فقطعها ، وكر حمزة وعلي عليهما السّلام على شيبة فقتلاه ، ونزلت فيهم هذه الآية : « هذان خصمان اختصموا في ربهم »(1).
وروى محمد بن إسحاق أن عتبة بارز عبيدة ، وشيبة حمزة ، فقتل حمزة شيبة لم يمهله أن قتله ، ولم يمهل علي عليه السّلام الوليد أن قتله ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه ، وكر حمزة وعلي على عتبة : بأسيافهما حتى دففا عليه ، واحتملا صاحبهما إلى الصف.
قال ابن أبي الحديد : هذه الرواية توافق ما يذكره أمير المؤمنين عليه السّلام في كلامه إذ يقول لمعاوية : « وعندي السيف الذي أعضضت به أخاك وخالك وجدك يوم بدر » ويقول في موضع آخر : « قد عرفت مواضع(2) نصالها في أخيك وخالك وجدك وما هي من الظالمين ببعيد ».
واختار البلاذري رواية الواقدي وقال : هذا هو المناسب لاحوالهم من طريق السن لان شيبة أسن الثلاثة فجعل بازاء عبيدة وهو أسن الثلاثة.
قال الواقدي : روى عروة ، عن عائشة أن النبي صلّى الله عليه وآله جعل شعار المهاجرين يوم بدر : يا بني عبدالرحمن ، وشعار الخزرج : يا بني عبدالله ، وشعار الاوس : يا بني عبيد الله ، قال : وروى زيد بن علي بن الحسين عليهما السّلام أن شعار رسول الله (ص) كان يوم بدر : يا منصور أمت.
قال الواقدي : ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله عن قتل أبي البختري ، وقد مر ذكره وعن قتل الحارث بن عامر بن نوفل وكان كارها للخروج إلى بدر ، فلقيه خبيب بن يساف فقتله ولا يعرفه ، وعن قتل زمعة بن الاسود فقتله ثابت بن الجذع ولا يعرفه قال الواقدي : وكان عقبة بن أبي معيط قال شعرا بعد هجرة النبي صلّى الله عليه وآله إلى المدينة فبلغ النبي صلّى الله عليه وآله ذلك فقال : « اللهم أكبه لمنخره واصرعه » فجمح(3) به فرسه
____________________
(1) اشرنا إلى موضع الاية في صدر الباب.
(2) في المصدر : مواقع.
(3) جمع الفرس : تغلب على راكبه وذهب به لا ينثنى.




