لقوم من قريش فقال : « اللهم أنج سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة(1) و المستضعفين من المؤمنين » قال : ونزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وادي بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان ، فبعث عليا عليه السّلام والزبير وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو يتجسسون على الماء ، فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم فأسروهم وأفلت بعضهم واتي(2) بهم النبي صلّى الله عليه وآله وهو قائم يصلي ، فسألهم المسلمون فقالوا : نحن سقاء قريش بعثونا نسقيهم من الماء فضربوهم ، فلما أن لقوهم بالضرب(3) قالوا : نحن لابي سفيان ونحن في العير ، وهذا العير بهذا الفوز(4) ، فكانوا إذا قالوا ذلك يمسكون عن ضربهم ، فسلم رسول الله (ص) من صلاته ، ثم قال : إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم ، فلما أصبحوا عدل رسول الله (ص) الصفوف وخطب المسلمين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني أحثكم على ما حثكم الله عليه ، وأنهاكم عما نهاكم الله عنه ، فإن الله عظيم شأنه يأمر بالحق ، ويحب الصدق ، ويعطي على الخير أهله على منازلهم عنده ، به يذكرون ، وبه يتفاضلون ، وإنكم قد أصبحتم بمنزل من منازل الحق لا يقبل الله فيه من أحد إلا ما ابتغى به وجهه ، وإن الصبر في مواطن البأس مما يفرج الله به الهم وينجي به من الغم ، تدركون(5) به النجاة في الآخرة ، فيكم نبي الله يحذر كم ويأمر كم ، فاستحيوا اليوم أن يطلع الله على شئ من أمركم يمقتكم عليه ، فإنه(6) تعالى يقول : « لمقت الله أكبر من مقتكم
____________________
(1) ابى دبيلة خ ل. أقول : وهو موجود ايضا في المصدر وهو مصحف ، والصحيح ما في المتن ، ويوجد مثله في الامتاع وقال ابن حجر في التقريب : 406 : عياش بن أبى ربيعة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى ، واسم ابيه عمرو ، ويلقب ذا الرمحين ، اسلم قديما. وهاجر هجرتين ، وكان احد من يدعو له النبي صلّى الله عليه وآله من المستضعفين. واستشهد باليمامة وقيل : باليرموك ، وقيل : مات سنة خمس عشرة.
(2) في غير نسخة المصنف : اتوا بهم
(3) في المصدر : فلما أذلقوهم بالضرب. أقول : اى بالغوا في ضربهم.
(4) في المصدر : بهذا القوز. أقول : القوز : المستدير من الرمل والكثيب المشرف.
(5) ذكر المقريزى الخطبة في الامتاع : 81 وفيه : وتدركون النجاة في الاخرة.
(6) في الامتاع : فان الله يقول.




