مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 370

خلف وعتبة وشيبة بالآمر والناهي فخرج القدح الناهي ، فأجمعوا المقام حتى أزعجهم أبوجهل ، فقال : ما استقسمت ولا نتخلف عن عيرنا(1).

وروي عن حكيم بن حزام قال : ما توجهت وجها قط كان أكره إلي من مسيري إلى بدر ، ولا بان لي في وجه قط ما بان لي قبل أن أخرج ، قال : قدم ضمضم فصاح بالنفير فاستقسمت بالازلام ، كل ذلك يخرج الذي أكره ، ثم خرجت على ذلك حتى نزلنا مر الظهران فنحر ابن الحنظلية جزورا منها بها حياة فما بقي خبأ من أخبية العسكر إلا أصابه من دمها ، فكان هذا بينا ، ثم هممت بالرجوع ، ثم أذكر ابن الحنظلية وشومه فيردني حتى مضيت لوجهي ، ولقد رأيت حين بلغنا الثنية البيضاء إذا عداس جالس عليها والناس يمرون إذ مر علينا ابنا ربيعة فوثب عليهما وأخذ بأرجلهما في غرزهما وهو يقول : بأبي أنتما وأمي إنه لرسول الله ، وما تساقان إلا إلى مصارعكما ، وإن عينيه لتسيلان دمعا على خديه ، فأردت أن أرجع أيضا ، ثم مضيت فمر به العاص بن منبه بن الحجاج فوقف عليه حين ولى عتبة وشيبة فقال : ما يبكيك؟ قال : يبكيني سيداي وسيدا أهل الوادي ، يخرجان إلى مصارعهما ، ويقاتلان رسول الله ، فقال العاص : وإن محمدا لرسول الله صلّى الله عليه وآله فانتفض عداس انتفاضة واقشعر جلده ثم بكى وقال : إي والله إنه رسول الله إلى الناس كافة ، قال : فأسلم العاص بن منبه ومضى وهو على الشك حتى قتل مع المشركين على شك وارتياب ، ويقال : رجع عداس ولم يشهد بدرا ، ويقال : شهد بدرا وقتل.

قال الواقدي : والقول الاول أثبت عندنا.

قال : فلما أجمعوا على المسير ذكروا الذي بينهم وبين بني بكر من العداوة وخافوهم على من يخلفونه ، فتصور لهم إبليس في صورة سراقة فقال : يا معشر قريش قد عرفتم شرفي ومكاني في قومي ، أنا لكم جار أن يأتيكم كنانة بشئ تكرهونه ، فخرجوا سراعا بالقيان والدفوف يتغنين في كل منهل ، وينحرون الجزر ، وخرجوا

____________________

(1) شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد : 3 : 323.

الصفحة 332 من 370