رسول الله صلّى الله عليه وآله في الشعب ، ولم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبدالمطلب بن عبد مناف ، وقال : هذا ظلم ، وختموا الصحيفة بأربعين خاتما ختمها كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه ، وعلقوها في الكعبة ، وتابعهم على ذلك أبولهب ، وكان رسول الله (ص) يخرج في كل موسم فيدور على قبائل العرب ، فيقول لهم : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم ، وثوابكم الجنة على الله ، و أبولهب في أثره فيقول : لا تقبلوا منه ، فإنه ابن أخي وهو - كذاب ساحر ، فلم يزل هذا حالهم ، (1) وبقوا في الشعب أربع سنين ، لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم ، ولا يشترون ولا يبايعون(2) إلا في الموسم ، وكان يقوم بمكة موسمان في كل سنة. موسم العمرة في رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ، فكان إذا اجتمعت المواسم تخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون ويبيعون ، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني ، وأصابهم الجهد وجاعوا ، وبعثت قريش إلى أبي طالب : ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ، ونملكك علينا ، فقال أبوطالب رضي الله عنه قصيدته اللامية يقول فيها :
ولما رأيت القوم لا ود فيهم | وقد قطعوا كل العرى والوسائل | |
ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب | لدينا ولا يعني بقول الاباطل | |
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه | ثمال اليتامى عصمة للارامل | |
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه | ثمال اليتامى عصمة للارامل | |
يطوف به الهلاك من آل هاشم | فهم عنده في نعمة وفواضل | |
كذبتم وبيت الله يبزى محمد(3) | ولما نطاعن دونه ونقاتل(4) |
____________________
(1) في نسخة : هذا حاله.
(2) في نسخة : ولا يبيعون.
(3) في النهاية : في قصيدة أبى طالب يعاتب قريشا في أمر النبى صلّى الله عليه وآله :
كذبتم وبيت الله يبزى | ولما نطاعن دونه ونناضل |
يبزى : يقهر ويغلب ، أراد لا يبزى ، فحذف « لا » من جواب القسم وهى مرادة ، أى لايقهر
ولم نقاتل عنه وندافع.
(4) في نسخة : ونناضل.




