وهو في القوم وبين بعض قريش محاورة ، فقالوا : والله لقد عرفنا أن هواكم مع محمد(1) فرجع طالب فيمن رجع إلى مكة ، وقيل : إنه اخرج كرها(2) ، فلم يوجد في الاسرى ولا في القتلى ولا فيمن رجع إلى مكة ، وهو الذي يقول :
يا رب إما يغزون طالب | في مقنب من هذه المقانب | |
فليكن المسلوب غير السالب | وليكن المغلوب غير الغالب |
انتهى.
فظهر مما نقلنا من الكتابين أنه لم يكن راضيا بتلك المقاتلة ، وكان يريد ظفر النبي صلّى الله عليه وآله ، إما لانه كان قد أسلم كما يدل عليه ما رواه الكليني مرسلا أو لمحبة القرابة ، فالذي يخطر بالبال في توجيه ما في الخبر أن يكون قوله : « بجعله » بدل اشتمال لقوله : « بطالب » أي إما تجعل الرسول غالبا بمغلوبية طالب حالكونه في مقانب عسكر مخالفيه الذين يطلبون الغلبة عليه ، بأن تجعل طالبا مسلوب الثياب والسلاح غير سالب لاحد من عسكر النبي صلّى الله عليه وآله وبجعله مغلوبا منهم غير غالب عليهم ، ويحتمل أن يكون المراد إما تقوين قريشا بطالب حالكونه في طائفة من تلك الطوائف تكون غالبة ، وتكون غلبة الطالب بأن يجعل المسلوب بحيث لا يرجع ويصير سالبا ، وكذلك المغلوب ، ولا يخفى بعده ، ويؤيد الاول أيضا أن في نسخة قديمة من الكافي عندنا هكذا :
يا رب إما يغزون بطالب | في مقنب من هذه المقانب | |
في مقنب المغالب المحارب | فاجعله المسلوب غير السالب |
واجعله المغلوب غير غالب
وعلى الوجهين « أما » بالتخفيف ، وتعز زن بالتشديد على بناء التفعيل ، و
____________________
(1) في تاريخ الطبرى : والله لقد عرفنا يا بنى هاشم ان خرجتم معنا ان هواكم مع محمد.
(2) في الكامل : انما كان خرج كرها. وفى تاريخ الطبرى : قال أبوجعفر : وأما ابن الكلبى فانه قال فيما حدثت عنه : شخص طالب بن أبى طالب إلى بدر مع المشركين اخرج كرها اه. وفيه : وكان شاعرا وهو الذى يقول اه.




