فقال عتبة لابنه الوليد : قم يا وليد ، فبرز إليه أمير المؤمنين وكانا إذ ذاك أصغر الجماعة سنا ، فاختلفا ضربتين أخطأت ضربة الوليد أمير المؤمنين عليه السّلام ، واتقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين عليه السّلام فأبانها ، فروي أنه كان يذكر بدرا وقتله الوليد فقال في حديثه : « كأني أنظر إلى وميض خاتمه في شماله ، ثم ضربته ضربة اخرى فصرعته ، وسلبته فرأيت به ردعا من خلوق فعلمت أنه قريب عهد بعرس ».
ثم بارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة ، ومشى عبيدة - وكان أسن القوم - إلى شيبة ، فاختلفا ضربتين فأصاب ذباب(1) سيف شيبة عضلة ساق عبيدة فقطعها ، واستنقذه أمير المؤمنين عليه السّلام وحمزة منه ، وقتلا شيبة ، وحمل عبيدة من مكانه فمات بالصفراء ، وفي قتل عتبة وشيبة والوليد تقول هند بنت عتبة :
أيا عين جودي بدمع سرب(2) | على خير خندف لم ينقلب | |
تداعى له رهطه غدوة | بنو هاشم وبنو المطلب | |
يذيقونه حد أسيافهم | يعرونه(3) بعد ما قد شجب |
وروى الحسن بن حميد قال : حدثنا أبوغسان قال : حدثنا أبوإسمعيل عمير بن بكار ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لقد تعجبت يوم بدر من جرأة القوم ، وقد قتلت الوليد بن عتبة ، وقتل حمزة عتبة ، و شركته في قتل شيبة إذ أقبل إلي حنظلة بن أبي سفيان ، فلما دنا مني ضربته ضربة بالسيف فسالت عيناه ولزم الارض قتيلا.
وروى أبوبكر الهذلي ، عن الزهري ، عن صالح بن كيسان قال : مر عثمان ابن عفان بسعيد بن العاص فقال : انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نتحدث(4) عنده فانطلقا ، قال : فأما عثمان فصار إلى مجلسه الذي يشتهيه(5) و
____________________
(1) ذباب السيف : طرفه الذى يضرب به.
(2) في سيرة ابن هشام : أعينى جودا بدمع سرب.
(3) يجرونه خ ل. أقول : في السيرة : يعلونه بعد ما قد عطب. وفيه ابيات اخرى.
(4) فنحدث خ ل.
(5) يستحقه خ ل.




