بهم قتلى بدر ، عن ابن عباس وابن جبير وأكثر المفسرين ، وقيل : معناه سيضربهم الملائكة عند الموت ، وروى الحسن أن رجلا قال : يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك ، فقال صلّى الله عليه وآله : ذلك ضرب الملائكة ، وروى مجاهد أن رجلا قال للنبي صلّى الله عليه وآله : إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لاضربه فندر(1) رأسه ، فقال : سبقك إليه الملائكة « وذوقوا عذاب الحريق » أي وتقول الملائكة للكفار استخفافا بهم : ذوقوا عذاب الحريق بعد هذا في الآخرة ، وقيل : إنه كان مع الملائكة يوم بدر مقامع من جديد ، كلما ضربوا المشركين بها الثهب النار في جراحاتهم ، فذلك قوله : « وذوقوا عذاب الحريق ».
« ذلك » أي ذلك العذاب(2) « بما قدمت أيدكيم » أي بما قدمتم وفعلتم « وأن الله ليس بظلام للبيعد » لا يظلم عباده في عقوبتهم من حيث إنه إنما عاقبهم بجناياتهم على قدر استحقاقهم(3).
ما كان لنبي ، أي ليس له ولا في عهد الله إليه « أن يكون له أسرى » من المشركين ليفديهم أو يمن عليهم « حتى يثخن في الارض » أي حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم ليرتدع بهم من وراءهم ، وقال أبومسلم : الاثخان : الغلبة على البلدان والتذليل لاهلها ، يعني حتى يتمكن في الارض « تريدون عرض الدنيا » هذا خطاب لمن دون النبي (ص) من المؤمنين الذين رغبوا في أخذ الفداء من الاسرى ورغبوا في الحرب للغنيمة ، قال الحسن وابن عباس : يريد يوم بدر ، يقول : أخذتم الفداء من الاسرى في أول وقعة كانت لكم من قبل أن تثخنوا في الارض ، وعرض الدنيا : مال الدنيا ، لانه بعرض الزوال(4) « والله يريد الآخرة » أي يريد لكم ثواب الآخرة
____________________
(1) أى سقط رأسه.
(2) في المصدر : أى ذلك العقاب لكم.
(3) مجمع البيان 4 : 544 - 551.
(4) في المصدر بمعرض الزوال.




