مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 370

في أعين المؤمنين ليشتد بذلك طمعهم فيهم وجرأتهم عليه ، وقلل المؤمنين في أعين المشركين لئلا يتأهبوا لقتالهم ، ولا يكترثوا بهم(1) فيظفر بهم المؤمنون ، وذلك قوله : « ويقللكم في أعينهم » وقد وردت الرواية عن ابن مسعود أنه قال : قلت لرجل بجنبي : تراهم سبعين رجلا؟ فقال : هم قريب من مائة ، وقد روي أن أبا جهل كان يقول : خذوهم بالايدي أخذا ، ولا تقاتلوهم ، ومتى قيل : كيف قللهم الله في أعينهم مع رؤيتهم لهم ، فالقول أنه يجوز أن يكون ذلك لبعض الاسباب المانعة من الرؤية إما بغبار أو ما شاكله فيتخيلونهم بأعينهم قليلا من غير رؤية عن الصحة لجميعهم ، وذلك بلطف من ألطافه تعالى(2) « إذا لقيتم فئة » أي جماعة كافرة « فاثبتوا » لقتالهم « و اذكروا الله كثيرا » مستعينين به على قتالهم(3) « ولا تنازعوا » في لقاء العدو « فتفشلوا » أي فتجبنوا عن عدوكم « وتذهب ريحكم » أي صولتكم وقوتكم أو نصرتكم أو دولنكم وقيل : إن المعنى ريح النصر التي يبعثها الله مع من ينصره على من يخذله ، ومنه قوله صلّى الله عليه وآله : « نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبور ».

« واصبروا » على قتال الاعداء « إن الله مع الصابرين » بالنصر والمعونة « ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا » أي بطرين ، يعني قريشا خرجوا من مكة ليحموا عيرهم فخرجوا معهم بالقيان والمعازف يشربون الخمور ، وتعزف عليهم القيان « ورئاء الناس » قيل : إنهم كانوا يدينون بعبادة الاصنام ، فلما أظهروا التقرب بذلك إلى الناس كانوا مرائين ، وقيل : إنهم وردوا بدرا ليروا الناس أنهم لا يبالون بالمسلمين وفي قلوبهم من الرعب ما فيه ، فسمى الله سبحانه ذلك رئاه « ويصدون عن سبيل الله » أي ويمنعون غيرهم عن دين الله « والله بما يعملون محيط » أي عالم بأعمالهم.

____________________

(1) اكثرت له : بالى به ، يقال : هو لا يكترث لهذا الامر اى لا يعبأ به ولا يباليه.

(2) في المصدر : وذلك لطف من الطاف الله تعالى.

(3) زاد في المصدر : ومتوقعين النصر من قبله عليهم ، وقيل : معناه واذكروا ما وعدكم الله تعالى من النصر على الاعداء في الدنيا والثواب في الاخرة ليدعوكم ذلك إلى الثبات في القتال.

الصفحة 236 من 370