مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 370

ونسبه إلى نفسه وليس بفعل له ، من حيث كانت أفعاله تعالى كالسبب لهذا الفعل ، والمؤدي إليه من إقداره إياهم ، ومعونته لهم ، وتشجيع قلوبهم ، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم حتى قتلوا « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » ذكر جماعة من المفسرين كابن عباس وغيره أن جبرئيل قال للنبي صلّى الله عليه وآله يوم بدر : خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فقال رسول الله (ص) لما التقى الجمعان لعلي عليه السّلام : أعطني قبضة من حصباء الوادي(1) ، فناوله كفا من حصا عليه تراب فرمى به في وجوه القوم و قال : « شاهت الوجوة » فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شئ ، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ، وكانت تلك الرمية سبب هزيمة القوم ، و قال قتادة وأنس : ذكر لنا أن رسول الله صلّى الله عليه وآله أخذ يوم بدر ثلاث حصيات فرمى بحصاة في ميمنة القوم ، وحصاة في ميسرة القوم ، وحصاة بين أظهرهم ، وقال : « شاهت الوجوه » فانهزموا ، فعلى هذا إنما أضاف الرمي إلى نفسه لانه لا يقدر أحد غيره على مثله فإنه من عجائب المعجزات « وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا » أي ولينعم به عليهم نعمة حسنة ، والضمير(2) راجع إلى النصر ، أو إليه تعالى « إن الله سميع » لدعائكم « عليم » بأفعالكم وضمائركم « ذلكم » موضعه رفع ، والتقدير الامر ذلكم الانعام ، أو ذلكم الذي ذكرت « وأن الله موهن كيد الكافرين » بإلقاء الرعب في قلوبهم وتفريق كلمتهم « إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح » فيل : إنه خطاب للمشركين فإن أبا جهل قال يوم بدر حين التقى الفئتان : اللهم أقطعنا للرحم(3) ، وآتانا بما لا نعرف ، فانصرنا عليه.

وفي حديث أبي حمزة قال أبوجهل : اللهم ربنا ديننا القديم ، ودين محمد الحديث ، فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم.

فالمعنى إن تستنصروا لاحدى الفئتين فقد جاءكم النصر ، أي نصر محمد وأصحابه ،

____________________

(1) في المصدر : من حصا الوادى.

(2) في المصدر : والضمير في « منه ».

(3) في نسخة : اللهم ان محمدا اقطعنا للرحم. والمصدر موافق للمتن.

الصفحة 230 من 370