مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 370

الجحفة فأراد عتبة أن يرجع فأبى أبوجهل وبنو مخزوم وردوا القيان من الجحفة قال : وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه آله لما بلغهم كثرة قريش واستغاثوا وتضرعوا فأنزل الله سبحانه : « إذ تستغيثون ربكم ».

قال ابن عباس : لما كان يوم بدر واصطف القوم للقتال قال أبوجهل : اللهم أولانا بالنصر فانصره ، (1) واستغاث المسلمون ، فنزلت الملائكة ونزل قوله : « إذ تستغيثون ربكم » إلى آخره ، وقيل : إن النبي صلّى الله عليه وآله لما نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال : « اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الارض » فما زال يهتف ربه مادا يديه حتى سقط رداؤه من منكبه ، فأنزل الله تعالى « إذ تستغيثون ربكم » الآية ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : ولما أمسى رسول الله (ص) وجنه الليل ألقى الله عليه أصحابه النعاس ، وكانوا قد نزلوا في موضع كثير الرمل لا تثبت فيه قدم ، فأنزل الله عليهم المطر رذاذا حتى لبد الارض(2) وثبتت أقدامهم ، وكان المطر على قريش مثل العزالي ، (3) وألقى الله في قلوبهم الرعب كما قال : « سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب » الآية.

قوله : « إذ تستغيثون ربكم » أي تستجيرون بربكم يوم بدر من أعدائكم و

____________________

(1) في الامتاع : واستفتح أبوجهل يومئذ فقال : اللهم أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا يعلم فأحنه الغداة فأنزل الله : « ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وان تعودوا تعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وان الله مع المؤمنين » وقال يومئذ.

ما تنقم الحرب العوان منى  

بازل عامين حديث سنى  

لمثل هذا ولدتنى امى.

(2) الرذاذ : المطر الضعيف لبد المطر الارض : رشها. ولبد الشئ : لصق بعضه ببعض حتى صار كاللبد.

(3) العزالى والعزالى جمع العزلاء ، مصب الماء من القربة ونحوها. وانزلت السماء عزاليها اشارة إلى شدة وقع المطر.

الصفحة 222 من 370