سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون »(1) وقوله : « ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون(2) » وقيل : « بلكماته » أي بأمره لكم بالقتال « ويقطع دابر الكافرين » أي يستأصلهم فلا يبقي منهم أحدا يعني كفار العرب « ليحق الحق » أي ليظهر الاسلام « ويبطل الباطل » أي الكفر بإهلاك أهله « ولو كره المجرمون » أي الكافرون ، وذكر البلخي عن الحسن أن قوله : « وإذ يعدكم الله » نزلت قبل قوله : « كما أخرجك ربك » وهي في القراءة بعدها.
القصة
قال أصحاب السير وذكر أبوحمزة وعلي بن إبراهيم في تفسيرهما دخل حديث بعضهم في بعض : أقبل أبوسفيان بعير قريش من الشام وفيها أموالهم وهي اللطيمة(3) فيها أربعون راكبا من قريش ، فندب النبي صلّى الله عليه وآله أصحابه للخروج إليها ليأخذوها وقال : لعل الله أن ينفلكموها(4) ، فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم ولم يظنوا أن رسول الله صلّى الله عليه وآله يلقى كيدا ولا حربا ، فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب لا يرونها إلا غنيمة لهم ، فلما سمع أبوسفيان بمسير النبي صلّى الله عليه وآله استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم
____________________
(1) الصافات : 171 - 173.
(2) التوبة : 33 والصف : 9.
(3) في النهاية : قال أبوجهل : يا قوم اللطيمة اللطيمة أى ادركوها. واللطيمة : الجمال التى تحمل العطر والبز غير الميرة. قال المقريزى في الامتاع : 66 : كانت العير ألف بعير فيها أموال عظام ، ولم يبق بمكة قرشى ولا قرشية له مثقال فصاعدا الا بعث به في العير ، فيقال : إن فيها لخمسين ألف دينار ، ويقال : اقل.
(4) في نسخة المصنف : أن ينفلكموهما. وهو وهم من سهو القلم.




