مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 370

الله ورسوله به واحذروا مخالفة أمرهما « وأصلحوا ذات بينكم » أي ما بينكم من الخصومة والمنازعة « وأطيعوا الله ورسوله » أي اقبلوا ما امرتم به في الغنائم وغيرها « إن كنتم مؤمنين » مصدقين للرسول فيما يأتكيم به ، وفي تفسير الكلبي : إن الخمس لم يكن مشروعا يومئذ ، وإنما شرع يوم احد ، وفيه : إنه لما نزلت هذه.

الآية عرف المسلمون أنه لا حق لهم في الغنيمة ، وأنها لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقالوا : يا رسول الله سمعا وطاعة فاصنع ما شئت ، فنزل قوله : « واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه » أي ما غنمتم بعد بدر ، وروي أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قسم غنائم بدر على سواء ولم يخمس(1).

« كما أخرجك ربك من بيتك » الكاف في قوله : « كما اخرجك » يتعلق بما دل عليه قوله : « قل الانفال لله والرسول » لان هذا في معنى(2) نزعها من أيديهم بالحق ، كما أخرجك ربك بالحق(3) ، فالمعنى قل الانفال لله ينزعها عنكم مع كراهتكم ومشقة ذلك عليكم ، لانه أصلح لكم ، كما أخرجك ربك من بيتك مع كراهة فريق من المؤمنين ذلك ، لان الخروج كان أصلح لكم من كونكم في بيتكم ، والمراد بالبيت هنا المدينة ، يعني خروج النبي صلّى الله عليه وآله منها إلى بدر ، وقيل : يتعلق بيجادلونك أي يجادلونك في الحق كارهين له كما جادلوك حين أخرجك ربك كارهين للخروج كراهية طباع ، فقال بعضهم : كيف نخرج ونحن قليل والعدو كثير؟ وقال بعضهم : كيف نخرج على عمياء لا ندري إلى العير نخرج أم إلى القتال؟ فشبه جدالهم بخروجهم لان القوم جادلوه بعد خروجهم كما جادلوه عند الخروج ، فقالوا : هلا أخبرتنا بالقتال فكنا نستعد لذلك ، فهذا هو جدالهم ، وقيل : يعمل فيه معنى الحق بتقدير ، هذا الذكر الحق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق

____________________

(1) مجمع البيان 4 : 517 و 518 ، فيه : على بواء أى على سواء ولم يخمس. وما ذكره المصنف مختار ومختصر من المصدر.

(2) في المصدر : لان في هذا معنى.

(3) في المصدر : كما اخرجك من بيتك بالحق.

الصفحة 214 من 370