مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 370

وللرسول وبعده لمن قام مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالح نفسه ليس لاحد فيه شئ وقالا : إن غنائم بدر كانت للنبي (ص) خاصة فسألوه أن يعطيهم وقد صح أن قراءة أهل البيت « يسألونك الانفال » فقال سبحانه : « قل الانفال لله والرسول » وكذلك ابن مسعود وغيره إنما قرؤوا كذلك على هذا التأويل ، فعلى هذا فقد اختلفوا في كيفية سؤالهم النبي (ص) ، فقال هؤلاء : إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم ، فأعلمه الله(1) سبحانه أن ذلك لله ولرسوله دونهم ، وليس لهم في ذلك شئ ، وروي ذلك أيضا عن ابن عباس وغيره ، (2) وقالوا : إن « عن » صلة ، ومعناه يسألونك الانفال أن تعطيهم ، ويؤيد هذا القول قوله : « فاتقوا الله » إلى آخر الآية ، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم : هي منسوخة بآيه الغنيمة ، وقيل : ليست بمنسوخة وهو الصحيح(3) وقال آخرون : إنهم سألوا النبي صلّى الله عليه وآله عن حكم الانفال وعلمها أنها لمن هي(4) وقال آخرون : إنهم سألوه عن الغنائم وقسمتها ، وأنها حلال أم حرام كما كانت حراما على من قبلهم ، فبين لهم أنها حلال ، واختلفوا أيضا في سبب سؤالهم فقال ابن عباس : إن النبي صلّى الله عليه وآله قال يوم بدر : من جاء بكذا فله كذا ، ومن جاء بأسير فله كذا ، فتسارع الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات ، فلما انقضى الحرب طلب الشبان ما كان قد نفلهم النبي صلّى الله عليه وآله به ، فقال الشيوخ : كنا ردأ لكم(5) ، ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا ، وجرى بين أبي اليسر بن عمرو الانصاري أخي بني سلمة وبين سعد بن معاذ كلام ، فنزع الله تعالى الغنائم منهم ، وجعلها لرسوله يفعل بها ما

____________________

(1) في المصدر : فأعلمهم الله.

(2) وهم ابن جريح والضحاك وعكرمة والحسن واختاره الطبرى. راجع المصدر.

(3) علله في المصدر بقوله : لان النسخ يحتاج إلى دليل ولا تنافى بين هذه الاية وآية الخمس.

(4) في المصدر : عن حكم الانفال وعملها فقالوا : لمن الانفال ، وتقديره « يسألونك عن الانفال لمن هى » ولهذا جاء الجواب بقوله : « قل الانفال لله والرسول » انتهى أقول : لعل عملها مصحف علمها.

(5) الردأ : الناصر والعون.

الصفحة 212 من 370