مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 370

أنفسهم قللهم الله في أعينهم حتى رأوهم ستمائة وستة وعشرين رجلا تقوية لقلوبهم وذلك أن المسلمين قد قيل لهم « فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين » فأراهم الله عددهم حسب ما حد لهم من العدد الذي يلزمهم أن يقدموا عليهم ولا يحجموا عنهم وقد كانوا ثلاثة أمثالهم ، ثم ظهر العدد القليل على العدد الكثير عن ابن مسعود و جماعة من العلماء ، وقيل : الرؤية للمشركين ، يعني يرى المشركون المسلمين ضعفي ما هم عليه ، فإن الله تعالى قبل القتال قلل المسلمين في آعينهم ليجترؤوا عليهم و لا يتفرقوا(1) ، فلما أخذوا في القتال كثرهم في أعينهم ليجبنوا ، وقلل المشركين في أعين المسلمين ليجترؤوا عليهم ، وتصديق ذلك قوله تعالى : « وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم » الآية ، وذلك أحسن أسباب النصر للمؤمنين ، والخذلان للكفارين ، وهذا قول السدي ، وهذا القول إنما يتأتى على قراءة من قرأ بالياء ، فأما قول من قرأ بالتاء فلا يحتمله إلا القول الاول على أن يكون الخطاب لليهود الذين لم يحضروا وهم المعنيون بقوله : « قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون » وهم يهود بني قينقاع ، فكأنه قال : ترون أيها اليهود المشركين مثلي المسلمين ، مع أن الله أظفرهم عليهم فلا تغتروا بكثرتكم ، واختار البلخي هذا الوجه ، ويكون الخطاب(2) للمسلمين الذين حضروا الوقعة ، أي ترون أيها المسلمون المشركين مثلي المسلمين ، قال الفراء : يحتمل قوله : « يرونهم مثليهم » يعني ثلاثة أمثالهم(3) ، والمعنى ترونهم مثليهم مضافا إليهم ، فذلك ثلاثة أمثالهم ، قال : والمعجز فيه إنما كان من جهة غلبة القليل الكثير.(4)

____________________

(1) في المصدر : ولا ينصرفوا.

(2) في المصدر : أو يكون الخطاب.

(3) في المصدر : لانك إذا قلت : عندى الف وأحتاج إلى مثلها فأنت تحتاج إلى الفين ، لانك تريد أحتاج إلى مثلها مضافا إليها لا بمعنى بدلا منها ، فكانك قلت : أحتاج إلى مثليها ، وإذا قلت : أحتاج إلى مثليها فانت تحتاج إلى ثلاثة آلاف ، فكذلك في الاية المعنى يرونهم إه. أقول : ذلك قول بعيد لا يساعده الظاهر.

(4) زاد في المصدر هنا : وانكر هذا الوجه الزجاج لمخالفته لظاهر الكلام ، وما جاء في آية الانفال من تقليل الاعداد.

الصفحة 208 من 370