علموا ذلك لانه كان في بشارة الانبياء لهم أنه يكون نبي من صفاته كذا وكذا وكان في صفاته أن يصلي إلى القبلتين(1) ، وروي أنهم قالوا عند التحويل : ما أمرت بهذا يا محمد ، وإنما هو شئ تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا(2) ، ومرة إلى هنا ، فأنزل الله هذه الآية ، وبين أنهم يعلمون خلاف ما يقولون « وما الله بغافل عما يعملون» أي ليس الله بغافل عما يعمل هؤلاء من كتمان صفة محمد صلّى الله عليه وآله والمعاندة(3) انتهى(4).
أقول : سيأتي مزيد توضيح وتفسير للآيات في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.
1 - شى : عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : لما صرف الله نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون للنبي صلّى الله عليه وآله : أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالنا فيها وحال من مضى من أمواتنا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله « وما كان الله ليضيع إيمانكم » فسمى الصلاة إيمانا الخبر(5).
2 - يب : الطاطري ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : قلت له : متى صرف رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى الكعبة؟ فقال : بعد رجوعه من بدر(6).
3 - يب : الطاطرى ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : سألته عن قوله تعالى : « وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقيبه » أمره به؟ قال : نعم إن
____________________
(1) في نسخة : انه يصلى إلى القبلتين.
(2) في نسخة : مرة إلى هذا.
(3) في نسخة : والمعاندة له.
(4) مجمع البيان 1 : 227 ، أقول : ما ذكره المصنف مختصر مما في المصدر ومختار منه
(5) تفسير العياشى ج 1 : 63.
(6) التهذيب 1 : 145.




