قال ذلك مشركو العرب ليوهموا أن الحق ما هم عليه(1) « قل لله المشرق والمغرب » يتصرف فيها على ما تقتضيه حكمته عن ابن عباس(2) كانت الصلاة إلى بيت المقدس بعد مقدم النبي صلّى الله عليه وآله المدينة سبعة عشر شهرا ، وعن البراء بن عازب قال : صليت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو شبعة عشر شهرا ، ثم صرفنا نحو الكعبة ، أورده مسلم في الصحيح(3) ، وعن أنس إنما كان ذلك تسعة أشهر أو عشرة أشهر ، وعن معاذ ثلاثة عشر شهرا ، ورواه علي بن إبراهيم(4) بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : تحولت القبلة إل الكعبة بعد ما صلى النبي صلّى الله عليه وآله ثلاث عشر سنة(5) إلى بيت المقدس ، وبعد مهاجره إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر ، قال : ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة ، وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله (ص) ويقولون : أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ، فاغتم رسول الله صلّى الله عليه وآله من ذلك غما شديدا ، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من الله في ذلك أمرا ، فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين ، فنزل عليه جبرئيل فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وأنزل عليه : « قد نرى تقلب وجهك في السماء » الآية ، فكان صلى(6) ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء : « ما ولاهم عن قبلتهم التي
____________________
(1) في المصدر : وأما الوجه في الصرف عن القبلة الاولى ففيه قولان : أحدهما انه لما علم الله تعالى ذلك من تغير المصلحة ، والاخر انه لما بينه سبحانه بقوله : « لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه » لانهم كانوا بمكة امروا ان يتوجهوا إلى بيت المقدس ليتميزوا من المشركين الذين كانوا يتوجهون إلى الكعبة ، فلما انتقل رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المدينة كانت اليهود يتوجهون إلى بيت المقدس فامروا بالتوجه إلى الكعبة ليتميزوا من اولئك.
(2) في المصدر : وعن ابن عباس.
(3) راجع صحيح مسلم 2 : 66.
(4) في المصدر : وروى على بن ابراهيم.
(5) في المصدر : ثلاث عشر سنة. وفيه ، وبعد مهاجرته.
(6) في المصدر : وكان صلى.




