حليفا لعتبة بن ربيعة ، فلما نظر ابن الحضرمي إلى عبدالله بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيؤوا للحرب ، وقالوا : هؤلاء أصحاب محمد ، فأمر عبدالله بن جحش أصحابه أن ينزلوا ويحلقوا رؤوسهم ، فنزلوا وحلقوا رؤوسهم ، فقال ابن الحضرمي : هؤلاء قوم عمار ليس علينا منهم بأس ، فاطمأنوا ، ووضعوا السلاح ، فحمل عليهم عبدالله ابن جحش فقتل ابن الحضرمي وأفلت أصحابه ، وأخذوا العير بما فيها وساقوها إلى المدينة ، وكان ذلك في أول يوم(1) من رجب من الاشهر الحرم ، فعزلوا العير وما كان عليها ، فلم ينالوا منها شيئا ، فكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنك استحللت الشهر الحرام ، وسفكت فيها الدم ، وأخذت المال ، وكثر القول في هذا(2) ، وجاء أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله أيحل القتل في الشهر الحرام؟ فأنزل الله « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله ، وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله و الفتنة أكبر من القتل » قال : القتال في الشهر الحرام عظيم ، ولكن الذي فعلت بك قريش يامحمد من الصد عن المسجد الحرام والكفر بالله وإخراجك منه هو أكبر عند الله « والفتنة » يعني الكفر بالله « أكبر من القتل » ثم أنزل عليه : « الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم(3) ».
أقول : قال في المنتقى في حوادث السنة الثانية من الهجرة : في هذه السنة تزوج علي بن أبي طالب عليه السّلام فاطمة عليها السّلام بنت رسول الله (ص) في صفر لليال(4) بقين منه وبنى بها في ذي الحجة ، وقد روي أنه تزوجها في رجب بعد مقدم رسول الله
____________________
(1) وهم من القمى او من الروات او من النساخ ، والصحيح : في آخر يوم من رجب.
(2) في المصدر : وأكثروا القول في هذه.
(3) تفسير القمى : 61 و 62. والاية في البقرة : 184.
(4) قال المقريزى أيضا في الامتاع : 54 انه تزوج في صفر على رأس أحد عشر شهرا من مهاجره صلّى الله عليه وآله. وسيأتى الكلام في ذلك في محله.




