لنا وزر ، فرجاهم سبحانه رحمته بقوله : « اولئك يرجون رحمة الله » كما قال البيضاوي نزلت أيضا في السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا من الاثم فليس لهم أجر.
44 - نهج : في حديثه : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه.
قال السيد رضي الله عنه : ومعنى ذلك أنه كان إذا عظم الخوف من العدو و اشتد عضاض الحرب فزع المسلمون إلى قتال رسول الله صلّى الله عليه وآله بنفسه ، فينزل الله تعالى النصر عليهم به ، ويأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه وقوله عليه السّلام : إذا احمر البأس ، كناية عن اشتداد الامر ، وقد قيل في ذلك أقوال : أحسنها أنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ، ومما يقوي ذلك قول النبي صلّى الله عليه وآله وقد رأى مجتلد الناس(1) يوم حنين وهي حرب هوازن « الآن حمي الوطيس » والوطيس : مستوقد النار ، فشبه ما استحر من جلاد القوم باحتدام(2) النار وشدة التهابها.(3)
45 - فس : « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله » فإنه كان سبب نزولها أنه لما هاجر رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المدينة بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة تتعرض لعير قريش ، حتى بعث عبدالله بن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة وهي بستان بني عامر ليأخذوا عير قريش أقبلت من الطائف عليها الزبيب والادم والطعام فوافوها ، وقد نزلت العير وفيهم عمرو بن الحضرمي(4) ، وكان
____________________
عبدالله بن جحش صنع في تلك العير [كان قسمه قبل ذلك كذلك] وقال ابن هشام : هى أول غنيمة غنمها المسلمون ، وعمرو بن الحضرمى اول من قتله المسلمون ، وعثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان اول من أسر المسلمون.
(1) أى تضاربهم.
(2) الاحتدام : شدة اتقاد النار.
(3) نهج البلاغة ج 2 : 26.
(4) في المصدر : عمرو بن عبدالله الحضرمى.




