ولم يكذبني قط أن الله قد بعث على هذه الصحيفة الارضة فأكلت كل قطيعة وإثم ، و تركت كل اسم هو لله فإن كان صادقا أقلعتم عن ظلمنا ، وإن يكن كاذبا ندفعه إليكم فقتلتموه ، فصاح الناس : أنصفتنا يا أبا طالب ، ففتحت ثم اخرجت فإذا هي مشربة كما قال صلّى الله عليه وآله فكبر المسلمون وامتقعت(1) وجوه المشركين ، فقال أبوطالب : أتبين لكم أينا أولى بالسحر والكهانة؟ فأسلم يومئذ عالم من الناس ، ثم رجع أبوطالب إلى شعبه ، ثم عيرهم هشام بن عمرو العامري بما صنعوا ببني هاشم(2).
9 - قب : روى الزهري في قوله تعالى : « ولقد مكناهم » الآيات(3) قال : لما توفي أبوطالب لم يجد النبي صلّى الله عليه وآله ناصرا ، ونثروا على رأسه التراب ، قال : ما نال مني قريش شيئا حتى مات أبوطالب ، وكان يستتر من الرمي بالحجر الذي عند باب البيت من يسار من يدخل ، وهو ذراع وشبر في ذراع إذا جاءه من دار أبي لهب ودار عدي بن حمران وقالوا : لو كان محمدنبيا لشغلته النبوة عن النساء ولامكنه جميع الآيات ، ولامكنه منع الموت عن أقاربه ، ولما مات أبوطالب وخديجة فنزل : « ولقد أرسلنا رسلا من قبلك(4) » الآية.
الزهري في قوله تعالى : « فإن تولوا فقل حسبي الله(5) » الآية. لما توفي أبوطالب واشتد عليه البلاء عمد إلى ثقيف بالطائف رجاء أن يؤووه سادتها ، فلم يقبلوه وتبعه سفهاؤهم بالاحجار ، ودموا رجليه ، فخلص منهم واستظل في ظل حبلة منه(6) وقال : اللهم إني أشكو إليك من ضعف قوتي ، وقلة حيلتي وناصري وهواني على الناس يا أرحم الراحمين. ثم ذكر حديث عداس كما مر في رواية الطبرسي.
____________________
(1) وامتقع مجهولا : تغير لونه من حزن أو فزع أو ريبة.
(2) لم نجده في الخرائج المطبوع ، وأسلفنا قبلا أن نسخة خرائج المصنف كانت مختلفة مع المطبوع.
(3) الاحقاف : 26 و 27.
(4) الرعد : 38.
(5) التوبة : 129.
(6) أى من بستان كما تقدم.




