مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 370

وقال رحمه الله في قوله تعالى : « لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء » هذا في أمر الدين ، فأما في أمر الدنيا فلا بأس بمجالستهم ومعاشرتهم لقوله سبحانه : « و صاحبهما في الدنيا معروفا(1) » وروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السّلام أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى قريش يخبرهم بخبر النبي صلّى الله عليه وآله لما أراد فتح مكة ، وقال ابن عباس : لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالهجرة وأرادوا الهجرة فمنهم من تعلقت به زوجته ، ومنهم من تعلق به أبواه وأولاده ، فكانوا يمنعونهم من الهجرة فيتركون الهجرة لاجلهم ، فبين سبحانه أن أمر الدين مقدم على النسب وإذا وجب قطع قرابة الابوين فالاجنبي أولى « إن استحبوا الكفر على الايمان » أي اختاروه عليه « ومن يتولهم منكم » فترك طاعة الله لاجلهم وأطلعهم على أسرار المسلمين « فاولئك هم الظالمون » لنفوسهم والباخسون حقها من الثواب « قل » يا محمد لهؤلاء المتخلفين عن الهجرة : « إن كان آباؤكم » إلى قوله : « وعشيرتكم » أي أقاربكم « وأموال اقترفتموها » أي اكتسبتموها « وتجارة تخشون كسادها » أي أن تكسد إذا شغلتم بطاعة الله والجهاد « ومساكن ترضونها » أي يعجبكم المقام فيها « أحب إليكم » أي آثر في نفوسكم « من الله ورسوله » أي من طاعتهما « وجهاد في سبيله فتربصوا » أي انتظروا « حتى يأتي الله بأمره » أي بحكمه فيكم. وقيل : بعقوبتكم إما عاجلا أو آجلا « في مواطن كثيرة » ورد عن الصادقين عليهم السّلام أنهم قالوا : إنها كانت ثمانين موطنا(2). « وقاتلوا المشركين كافة » أي قاتلوهم جميعا مؤتلفين غير مختلفين ، بأن يكون حالا عن المسلمين ، ويجوز أن يكون حالا عن المشركين(3).

وقال رحمه الله في قوله تعالى : « جاهد الكفار » بالسيف والقتال « والمنافقين » باللسان والوعظ والتخويف ، أو باقامة الحدود ، وروي في قراءة أهل البيت عليهم السّلام

____________________

(1) لقمان : 15.

(2) مجمع البيان 5 : 16 و 17.

(3) مجمع البيان 5 : 28.

الصفحة 156 من 370