مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 370

بالقتال قاصدين لزيارته « يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا » أي أن يثيبهم ويرضى عنهم « ولا يجرمنكم » أي ولا يحملنكم. أو لا يكسبنكم « شنئان قوم » أي شدة بغضهم وعداوتهم « أن صدوكم عن المسجد الحرام » لان صدوكم عام الحديبية « أن تعتدوا » بالانتقام ، وهو ثاني مفعولي يجرمنكم « وتعاونوا على البر والتقوى » على العفو والاغضاء ومتابعة الامر مجانبة الهوى « ولا تعاونوا على الاثم و العدوان » للتشفي والانتقام.

وقال الطبرسي رحمه الله : قال أبوجعفر الباقر عليه السّلام : نزلت هذه الآية في رجل من بني ربيعة يقال له : الحطم ، وقال السدي : أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وحده ، وخلف خيله خارج المدينة ، فقال : إلى ما تدعو؟ وقد كان النبي صلّى الله عليه وآله قال لاصحابه : يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلم بلسان شيطان ، فلما أجابه النبي صلّى الله عليه وآله قال : أنظرني لعلي اسلم ولي من اشاوره فخرج من عنده ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر » فمر بسرح من سروح المدينة فساقه انطلق به وهو يرتجز ويقول :

تدلفها الليل بسواق حطم  

ليس براعي إبل ولا غنم  

ولا بجزار على ظهر وضم  

باتوا نياما وابن هند لم ينم  

بات يقاسيها غلام كالزلم  

خدلج الساقين ممسوح القدم  

ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا ، فأراد رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يبعث إليه فنزلت هذه الآية : « ولا آمين البيت الحرام » وهو قول عكرمة وابن جريح وقال ابن زيد : نزلت يوم الفتح في ناس يؤمون البيت من المشركين ، يهلون بعمرة ، فقال المسلمون : يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير(1) عليهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية(2).

____________________

(1) اغار عليهم : هجم وأوقع بهم.

(2) مجمع البيان 3 - 153 و 154.

الصفحة 151 من 370