المغرب ، وذلك بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر.
وفى هذه السنة آخى بين المهاجرين والانصار ، وذلك أنه لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين والانصار على الحق والمواساة يتوارثون بعد الممات دون ذوي الارحام ، وكانوا تسعين رجلا : خمسة وأربعين رجلا من المهاجرين وخمسة وأربعين رجلا من من الانصار ، وقيل : كانوا خمسين ومائة من الانصار ، وخمسين ومائه من المهاجرين(1) ، وكان ذلك قبل بدر ، فلما كانت وقعة بدر أنزل الله تعالى : « و اولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله(2) » نسخت هذه الآية ما كان قبلها ورجع كل إنسان إلى نسبه ، وورثه ذو رحمه.
وفي هذه السنة صام عاشورا ، وأمر بصيامه.
وفى هذه السنة أسلم عبدالله بن سلام ، قال : أنس : لما قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله المدينة أخبر عبدالله بن سلام بقدومه فأتاه فقال : إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي ، فإن أخبرتني بها آمنت بك ، قال : وما هن؟ قال : سأله(3) عن الشبه ، و عن أول شئ يأكله أهل الجنة ، وعن أول شئ يحشر الناس.
____________________
(1) قال المقريزى بعد القول الاول : ويقال : خمسين من هؤلاء ، وخمسين من هؤلاء ، ويقال انه لم يبق من المهاجرين احد الا آخى بينه وبين انصارى ، وقال ابن الجوزى ، وقد أحصيت جملة من آخى النبى صلّى الله عليه وآله بينهم فكانوا مائة وستين وثمانين رجلا ، كانت المؤاخاة بعد مقدمه بخمسة أشهر وقيل : بثمانية أشهر ، ثم نسخ التوراث بالمؤاخاة بعد بدر. انتهى كلام المقريزى.
أقول : آخى رسول الله صلّى الله عليه وآله بين أصحابه مرتين : احدهما في مكة آخى بين جماعة منهم قبل الهجرة ، والثانية في المدينة آخى بين المهاجرين والانصار ولم يمت أحد منهم حتى نزلت سورة الانفال فصارت المواريث للرحمن ، فقد ذكر أسماء بعضهم ، والايعاز إليها لا يخلو عن فائدة.
أما في المؤخاة الاولى فآخى صلّى الله عليه وآله بين نفسه وعلى بن أبى طالب عليه السّلام ، و (2) الانفال : 75. والاحزاب : 6.
(3) في نسخة سائلك.




