ثم انتقل من بيت أبي أيوب إلى مساكنه التي بنيت له ، وقيل : كان مدة مقامه بالمدينة إلى أن بنى المسجد وبيوته من شهر ربيع الاول إلى صفر من السنة القابلة(1).
بيان : قال الجزري : في حديث سلمان ابني قيلة ، يريد الاوس والخزرج قبيلتي الانصار ، وقيلة اسم أم لهم قديمة ، وهي قيلة بنت كاهل انتهى.
قوله : هذا جدكم ، أي صاحب جدكم وسلطانكم ، ويحتمل أن يريد هذا سعدكم ودولتكم.
أقول : قال الطبرسي رحمه الله في تفسير آية الجمعة : (2) قال ابن سيرين : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلّى الله عليه وآله المدينة ، وقيل : قبل أن تنزل الجمعة قالت الانصار : لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام ، وللنصارى يوم أيضا مثل ذلك ، فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله عزّ وجلّ ونشكره ، أو كما قالوا فقالوا : (3) يوم السبت لليهود ، ويوم الاحد للنصارى ، فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ، وذكرهم ، فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه ، فذبح لهم أسعد بن زرارة شاة ، فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة وذلك لقلتهم ، فأنزل الله تعالى في ذلك : « إذا نودي للصلاة » الآية ، فهذه أول جمعة جمعت في الاسلام ، فأما أول جمعة جمعها رسول الله صلّى الله عليه وآله بأصحابه فقيل : إنه قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله مهاجرا حتى نزل قباء على بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول حين الضحى ، فأقام بقباء يوم الاثنين والثلثاء والاربعاء والخميس وأسس مسجدهم ، ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بنى سالم بن عوف في بطن وادلهم قد اتخذوا
____________________
(1) مناقب آل أبى طالب 1 : 160 و 161. والحديث موجود في سيرة ابن هشام 1 : 112 - 115 ، إلى قوله : وقيل.
(2) الجمعة : 9.
(3) المصدر خال عن قوله : فقالوا.




