قال علي بن الحسين عليهما السّلام : ولم يولد لرسول الله (ص) من خديجة عليها السّلام على فطرة الاسلام إلا فاطمة عليه السّلام ، وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبوطالب رضي الله عنه بعد موت خديجة رضي الله عنها بسنة(1) ، فلما فقدهما رسول - الله صلّى الله عليه وآله سئم المقام بمكة ودخله حزن شديد ، وأشفق على نفسه من كفار قريش فشكى إلى جبرئيل عليه السّلام ذلك فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : اخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر ، وانصب للمشركين حربا فعند ذلك توجه رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المدينه.
فقلت : فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم عليه اليوم؟ فقال : بالمدينة حين ظهرت الدعوة ، وقوي الاسلام ، وكتب الله عزّ وجلّ على المسلمين الجهاد زاد رسول الله صلّى الله عليه وآله في الصلاة سبع ركعات : في الظهر ركعتين ، وفي العصر ركعتين ، و في المغرب ركعة ، وفي العشاء الآخرة ركعتين ، وأقر الفجر على ما فرضت لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء ، ولتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء ، وكان ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون مع رسول الله صلّى الله عليه وآله صلاة الفجر ، فلذلك قال الله عزّ وجلّ : « وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا(2) » يشهده المسلمون وتشهده ملائكة النهار وملائكة الليل(3).
بيان : البضع : ما بين الثلاث إلى العشرة ، وجران البعير بالكسر : مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره. قوله : وهم يستريثون : أي يستبطؤن. قوله : على فطرة الاسلام : أي بعد بعثته صلّى الله عليه وآله.
قوله عليه السّلام : لتعجيل نزول ملائكة الليل.
أقول : تعليل قصر الصلاة بتعجيل عروج ملائكة الليل ظاهر ، وأما تعليله بتعجيل ملائكة النهار فيمكن أن يوجه بوجوه :
____________________
(1) تقدم سابقا الخلاف في المدة التى كانت فيما بين فوتهما راجعه.
(2) الاسراء : 78.
(3) الروضة : 338 - 341.




