الدماء ، ووصلت الارحام ، ففزعت من ذلك ، ثم عترنا أخرى فسمعنا يقول لرجل اسمه بكر :
يا بكر بن جبل ، جاءالنبي المرسل ، يصدقه المطعمون في المحل ، أرباب يثرب ذات النخل ، ويكذبه أهل نجد وتهامة ، وأهل فلج واليمامة.
فأتيا إلى النبي وأسلما وأنشد عمرو :
أجبت رسول الله إذ جاء بالهدى | فأصبحت بعد الحمد لله أوحدا |
تكلم شيطان من جوف هبل بهذه الابيات :
قاتل الله رهط كعب بن فهر؟ | ما أضل العقول والاحلاما | |
جاءنا تائه (1) يعيب علينا | دين آبائنا الحماة الكراما |
فسجدوا كلهم وتنقصوا النبي صلّى الله عليه وآله ، وقال : هلموا غدا فسمع أيضا ، فحزن النبي صلّى الله عليه وآله من ذلك ، فأتاه جني مؤمن وقال : يا رسول الله أناقتلت مسعر ، الشيطان المتكلم في الاوثان ، فاحضر المجمع لاجيبه ، فلما اجتمعوا ودخل النبي صلّى الله عليه وآله خرت الاصنام على وجوهها فنصبوها وقالوا : تكلم ، فقال :
أنا الذي سماني المطهرا | أنا قتلت ذا الفخور (2) مسعرا | |
إذا طغى لما طغى واستكبرا | وأنكر الحق ورام المنكرا | |
بشتمه نبينا المطهرا | قد أنزل الله عليه السورا |
من بعد موسى فاتبعنا الاثرا
فقالوا : إن محمدا يخادع اللات (3) كما خادعنا.
تاريخ الطبري : إنه روى الزهري في حديث جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : كنا جلوسا قبل أن يبعث رسول الله بشهر نحرنا جزورا ، فإذا صائح يصيح من جوف الصنم :
__________________
(1) التائه : المتكبر والضال.
(2) في المصدر : ذا الفجور.
(3) هكذا في الكتاب ومصدره ، ولعله مصحف هبل ، أو أن الجنى دخل جوف اللات.




