أتاني جن قبل هدء ورقدة | ولم يك فيما قد أتانا بكاذب | |
ثلاث ليال قوله كل ليلة : | أتاك رسول من لوي بن غالب | |
فأشهد أن الله لا رب غيره | وأنك مأمون على كل غائب |
وكان لبني عذرة صنم يقال له : حمام ، فلما بعث النبي صلّى الله عليه وآله سمع من جوفه يقول :
يا بني هند بن حزام ، ظهر الحق وأودى (1) الحمام ، ودفع الشرك الاسلام ، ثم نادى بعد أيام لطارق يقول :
يا طارق يا طارق ، بعث النبي الصادق ، جاء بوحي ناطق ، صدع صادع بتهامة ، لناصريه السلامة ، ولخاذليه الندامة ، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة ، ثم وقع الصنم لوجهه فتكسر ،
قال زيد بن ربيعة : فأتيت النبي صلّى الله عليه وآله فأخبرته بذلك ، فقال : كلام الجن المؤمنين ، فدعانا إلى الاسلام.
وسمع صوت الجن بمكة ليلة خرج النبي صلّى الله عليه وآله :
جزى الله رب الناس خير جزائه | رسولا أتى في خيمتي ام معبد | |
فيما لقصي ما زوى الله عنكم | به من فعال لا يجازى بسودد |
فأجابه حسان في قوله :
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم | وقد سر من يسري إليه ويغتدي (2) | |
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله | ويتلو كتاب الله في كل مشهد | |
وإن قال في يوم مقالة غائب | فتصديقها في ضحوة العيد أوغد |
وهتف من جبال مكة يوم بدر :
أذل الحنيفيون بدرا بوقعة | سينقض منها ملك كسرى وقيصرا | |
أصاب رجالا من لوي وجردت | حرائر يضربن الحرائر حسرا |
__________________
(1) أودى : هلك.
(2) سرى اليه : سار اليه ليلا. اغتدى عليه : أتاه غدءة.




