29 - قب : كان ابي بن خلف يقول : عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق (1) ذرة أقتلك عليها ، فقال النبي (ص) : أنا أقتلك إن شاء الله ، فطعنه النبي (ص) يوم احد في عنقه ، وخدشه خدشة فتدهدى عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور ، فقالوا له في ذلك فقال : لو كانت الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم ، أليس قال لي : أقتلك؟ فلو بزق علي بعد تلك المقالة قتلني ، فمات بعد يوم (2).
30 - يج ، عم : روي أن أباجهل اشترى من رجل طارئ (3) بمكة إبلا فبخسه أثمانها ولواه بحقه فأتى الرجل نادي (4) قريش مستجيرا بهم ، وذكرهم حرمة البيت ، فأحالوه على النبي صلّى الله عليه وآله استهزاء فأتاه مستجيرا به ، فمضى معه ودق الباب على أبي جهل فعرفه فخرج منخوب العقل (5) فقال : أهلا بأبي القاسم ، فقال له : أعط هذا حقه ، قال : نعم ، وأعطاه من فوره ، فقيل له في ذلك فقال : إني رأيت ما لم تروا ، رأيت والله على رأسه تنينا فاتحا فاه ، والله لو أبيت لالتقمني (6).
بيان : يقال : رجل نخب بكسر الخاء أي جبان لا فؤاد له ، وكذلك نخيب ومنخوب.
أقول : روى السيد ابن طاوس رحمه الله في كتاب سعد السعود من تفسير الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن قيس وهما عامريان ابنا عم يريدان رسول الله (ص) وهو في المسجد جالس في نفر من أصحابه ، قال : فدخلا المسجد ، قال : فاستبشر الناس بجمال عامر بن الطفيل ، وكان من أجمل الناس أعور ، فجعل يسأل أين محمد؟ فيخبرونه ، فيقصد نحو رجل من أصحاب رسول الله (ص) ، فقال : هذا عامر بن
__________________
(1) الرمكة : الفرس أو البرذونة تتخذ للنسل ، والفرق بفتحتين مكيال ، يقال : إنه تسع عشر رطلا.
(2) مناقب آل أبى طالب 1 : 102.
(3) الطارئ : الغريب : خلاف الاصلى.
(4) قوله : لواه بحقه أى جحده أياه. والنادى : المجلس ومحل اجتماع القوم.
(5) منخوب القلب خ ل.
(6) إعلام الورى : 19 و 20 ط 1 و 39 و 40 ط 2.




