مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 426

ثم دس ذلك في بئر لبني زريق ، فمرض رسول الله (ص) فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فأخبراه بذلك ، وأنه في بئر ذروان ، في جف طلعة تحت راعوفة - والجف : قشر الطلع ، والراعوفة : حجر في أسفل البئر يقف عليه المائح - فانتبه رسول الله (ص) وبعث عليا والزبير وعمارا فنزحوا ماء تلك البئر ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأس وأسنان من مشطة ، وإذا فيه معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالابر ، فنزلت المعوذتان ، فجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة ، ووجد رسول الله خفة فقام كأنما أنشط من عقال ، وجعل جبرئيل يقول : « بسم الله أرقيك ، من كل شئ يؤذيك (1) من حاسد وعين والله يشفيك ».

ورووا ذلك عن عائشة وابن عباس ، وهذا لا يجوز لان من وصفه (2) بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله ، وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله : « وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا (3) » ولكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، وأطلع الله نبيه صلّى الله عليه وآله ما فعلوه من التمويه حتى استخرج ، وكان ذلك دلالة على صدقه ، وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ولو قدروا على ذلك لقتلوه ، وقتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم لهم انتهى كلامه قدّس سرّه.

ثم روى عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله اشتكى شكوى شديدا ووجع وجعا شديدا فأتاه جبرئيل ومكائيل عليهما السّلام فقعد جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، فعوذه جبرئيل ب- « قل أعوذ برب الفلق » وعوذه ميكائيل ب- « قل أعوذ برب الناس ».

وعن أبي خديجة عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : جاء جبرئيل عليه السّلام إلى النبي صلّى الله عليه وآله

__________________

(1) في المصدر : من شركل شئ يؤذيك.

(2) في المصدر : لان من وصف ، وهو الصحيح.

(3) الفرقان : 8 و 9.

الصفحة 72 من 426