أثبت الله يده إلى عنقه ، ولا يدور الحجر بيده ، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده (1) ، ثم قام رجل آخر من رهطه أيضا فقال : أنا أقتله ، فلما دنامنه فجعل يسمع قراءة رسول الله (ص) فارعب فرجع إلى أصحابه فقال : حال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه ، فخفت أن أتقدم (2).
بيان : خطر البعير بذنبه كضرب : رفعه مرة بعد أخرى وضرب به فخذيه.
7 - فس : « فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين » فإنها نزلت بمكة بعد أن نبئ رسول الله صلّى الله عليه وآله بثلاث سنين ، وذلك أن النبوة نزلت على رسول الله (ص) يوم الاثنين ، وأسلم علي عليه السّلام يوم الثلثاء ، ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلّى الله عليه وآله ، ثم دخل أبوطالب إلى النبي (ص) وهو يصلي وعلي بجنبه ، وكان مع أبي طالب جعفر فقال له أبوطالب : صل جناح ابن عمك ، فوقف جعفر على يسار رسول الله فبدر رسول الله من بينهما : فكان يصلي رسول الله وعلي (ع) وجعفر وزيد بن حارثة و خديجة ، فلما أتى لذلك ثلاث سنين أنزل الله عليه « اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين* إنا كفيناك المستهزئين » وكان المستهزؤون برسول الله صلّى الله عليه وآله خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والاسود بن المطلب - وكان رسول الله دعا عليه (3) لما كان بلغه من إيذائه واستهزائه فقال : « اللهم أعم بصره وأثكله بولده » فعمي بصره ، وقتل ولده ببدر - والاسود بن عبد يغوث (4) ، والحارث بن طلاطلة الخزاعي ، فمر الوليد بن المغيرة برسول الله (ص) ومعه جبرئيل فقال جبرئيل : يا محمد هذا الوليد بن المغيرة وهو من المستهزئين بك قال : نعم ، وقد كان مر برجل من خزاعة على باب المسجد وهو يريش نبالا له فوطئ على بعضها ، فأصاب أسفل عقبه قطعة من ذلك فدميت ، فلما مر بجبرئيل أشار إلى ذلك الموضع ، فرجع الوليد إلى منزله ونام على سريره ، وكانت ابنته نائمة أسفل منه فانفجر الموضع الذي أشار إليه جبرئيل أسفل عقبه ، فسال منه الدم حتى صار إلى فراش ابنته ، فانتبهت
__________________
(1) عن يده خ ل.
(2) تفسير القمى : 548.
(3) الضمير راجع إلى الاخير.
(4) في المصدر : وكذلك دعا على الاسود بن عبد يغوث.




