أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون ، فالتفت إليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله بجميعه فقال : بهم تشهدون؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله ، وأن عليا أمير المؤمنين وصيك ، وأنك رسول الله سيد النبيين ، وأن عليا سيد الوصيين اخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة فقال الرجل : أحييت قلبي وفرجت عني يا أمير المؤمنين (1).
100 - شف : محمد بن العباس ، عن محمد بن همام بن سهيل ، عن محمد بن إسماعيل العلوي ، عن عيسى بن داود النجار ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السّلام في قوله عزّ وجلّ : « ذو مرة فاستوى » ، إلى قوله : إذ يغشى السدرة ما يغشى (2) فإن النبي (ص) لما اسري به إلى ربه عزّ وجلّ قال : وقف بي جبرئيل عليه السّلام عند شجرة عظيمة لم أر مثلها ، على كل غصن منها (3) وعلى كل ورقة منها ملك ، وعلى كل ثمرة منها ملك ، وقد كللها نور من نور الله عزّ وجلّ ، فقال جبرئيل : هذه سدرة المنتهى ، كان ينتهي الانبياء من قبلك إليها ، ثم لا يجاوزونها ، وأنت تجوزها إن شاء الله ليريك من آياته الكبرى ، فاطمئن أيدك الله بالثبات ، حتى تستكمل كرامات الله ، وتصيرإلى جواره ، ثم صعد بي حتى صرت تحت العرش فدلي لي رفرف أخضر ما أحسن أصفه ، فرفعني الرفرف بإذن الله إلى ربي فصرت عنده ، وانقطع عني أصوات الملائكة ودويهم ، وذهبت عني المخاوف والروعات (4) وهدأت نفسي واستبشرت ، وظننت أن جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين ، ولم أرعندي أحدا من خلقه ، فتركني ماشاء الله ، ثم رد علي روحي فأفقت ، فكان توفيقا من ربي عزّ وجلّ أن غمضت عيني ، وكل بصري وغشي عني النظر ، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني ، بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله عزّ وجلّ : « ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى (5) وإنما كنت أرى في مثل
__________________
(1) اليقين في امرة أمير المؤمنين : 87 و 88.
(2) تقدمت الاشارة إلى موضع الاية في صدر الباب وغيره.
(3) في المصدر : على كل غصن منها ملك.
(4) في المصدر : والنزعات. ولعلها مصحفة.
(5) أشرنا في صدر الباب وغيره إلى موضع الاية.




