86 - قب : اختلف الناس في المعراج : فالخوارج ينكرونه ، وقالت الجهمية : عرج بروحه دون جسمه على طريق الرؤيا ، وقالت الامامية (1) والزيدية والمعتزلة بل عرج بروحه وبجسمه إلى بيت المقدس ، لقوله تعالى : « إلى المسجد الاقصى » وقال آخرون بل عرج بروحه وبجسمه إلى السماوات ، روي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وجابر و حذيفة وأنس وعائشة وام هانئ ، ونحن لا ننكر ذلك إذا قامت الدلالة ، وقد جعل الله معراج موسى عليه السّلام إلى الطور : « وما كنت بجانب الطور (2) » ولابراهيم إلى السماء الدنيا « وكذلك نري إبراهيم (3) » ولعيسى عليه السّلام إلى الرابعة : « بل رفعه الله إليه (4) » ولادريس إلى الجنة : « ورفعناه مكانا (5) عليا » ومحمد « فكان قاب قوسين (6) » وذلك لعلو همته ، فلذلك يقال : المرؤ يطير بهمته ، فتعجب الله من عروجه : « سبحان الذي أسرى بعبده » وأقسم بنزوله : « والنجم إذا هوى » فيكون عروجه ونزوله بين تأكيدين.
السدي والواقدي (7) : الاسراء قبل الهجرة بستة أشهر بمكة ، في السابع عشر من شهر رمضان ، ليلة السبت بعد العتمة ، من دار ام هانئ بنت أبي طالب وقيل : من بيت خديجة ، وروي من شعب أبي طالب.
__________________
(1) قدعرفت سابقا أن الامامية قائلون بان النبي صلّى الله عليه وآله قد عرج في حال اليقظة بجسمه وروحه من مكة إلى بيت المقدس ، ومنه إلى السماوات ، خلافا لمن ينكر المعراج رأسا أو يقول بأنه في النوم ، أو يقول بروحانيته ، أو بانه من مكة إلى بيت المقدس فقط ، والاخبار المتواترة التى تقدمت وتأتى أيضا موافقة لذلك ، فعليه فماترى من مصنف المناقب وهم ظاهر ، ولعله ممن اختصر كتاب المناقب لا من ابن شهر آشوب ، فالصحيح عد الامامية من الطائفة الرابعة وهم قائلون بان معراجه صلّى الله عليه وآله كان من مكة إلى بيت المقدس ، ومنه إلى الملا الاعلى بجسمه و روحه في حال اليقظة.
(2) القصص : 46.
(3) الانعام 75. أقول : لم يكن ذلك من ابراهيم عليه السّلام في السماء الدنيا ، بل أراه الله ملكوت السماوات وهو في الارض.
(4) النساء : 158.
(5) مريم : 57.
(6) النجم : 9.
(7) أى قال السدى والواقدى وكذا فيما يأتى.




