فقال جبرئيل : كما أنت ، فجمع ماشاء الله من أنبيائه ببيت المقدس فأذن جبرئيل ، فتقدم رسول الله صلّى الله عليه وآله فصلى بهم.
ثم قال أبوجعفر عليه السّلام في قوله : « فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك » : هؤلاء الانبياء الذين جمعوا فلا تكونن من الممترين (1) قال : فلم يشك رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يسأل.
وفي رواية اخري : إن البراق لم يكن يسكن لركوب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلا بعد شرطه أن يكون مركوبه يوم القيامة (2).
توضيح : قال الجزري : الحفز : الحث والاعجال ، ومنه حديث البراق : وفي فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه ، قوله : أهدب العرف ، أي طويله وكثيره مرسلا من الجانب الايمن ، والمرح : شدة الفرح والنشاط.
85 - يج : روي عن علي عليه السّلام أنه لما كان بعد ثلاث سنين من مبعثه صلى الله عليه وآله وسلم اسري به إلى بيت المقدس ، وعرج به منه إلى السماء ليلة المعراج ، فلما أصبح من ليلته حدث قريشا بخبر معراجه ، فقال جهالهم : ما أكذب هذا الحديث؟ وقال أمثالهم (3) : يا أبا القاسم فبم نعلم أنك صادق في قولك هذا؟ قال : اخبركم وقال : مررت بعيركم في موضع كذا ، وقد ضل لهم بعير ، فعرفتهم مكانه ، وصرت إلى رحالهم ، وكانت لهم قرب مملوة فصبت (4) قربة والعير توافيكم في اليوم الثالث من هذا الموضع (5) مع طلوع الشمس في أول العير جمل أحمر وهو جمل فلان : فلما كان اليوم الثالث خرجوا إلى باب مكة لينظروا صدق ما أخبربه محمد قبل طلوع الشمس ، فهم كذلك إذ طلعت العير عليهم بطلوع الشمس في أولها الجمل الاحمر ، وسألوا الذين كانوا مع العير فقالوا : مثل ما قال محمد في إخباره عنهم ، فقالوا أيضا : هذا من سحر محمد.
__________________
(1) يونس : 94 ، وفى الاية اختصار ، وتمامها : لقد جاءك الحق فلا تكونن من الممترين.
(2) الخرائج : 188.
(3) لعله مصحف : أمثلهم.
(4) الظاهر أنه مصحف : صببت.
(5) في المصدر : من هذا اليوم.




