مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 426

فكانت غيبت الاجسام فيها ولعبادة أيضا ندبنا إليها ، فيصح على هذا أن يكون النبي صلّى الله عليه وآله رأى الانبياء عليهم السّلام في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى ، وبعد فقد قال الله تعالى : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم (1) » فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن يكون الانبياء بعد موتهم أحياء منعمين في السماء وقد اتصلت الاخبار من طريق الخاص والعام بتصحيح هذا ، وأجمع الرواة على أن النبي صلّى الله عليه وآله لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج وهو في السماء قال له موسى عليه السّلام : إن امتك لا تطيق ، وأنه راجع إلى الله تعالى مرة بعد اخرى (2) ، وما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب.

وأما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الانبياء عليهم السّلام قد اعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم ، وناسخا بشرعه شرائعهم واعلموا أنه أجلهم وأفضلهم ، وأنه سيكون أوصياؤه (3) من بعده حفظة لشرعه ، وحملة لدينه ، وحججا على امته ، فوجب على الانبياء التصديق بما اخبروا به ، والاقرار بجميعه.

أخبرني الشريف يحيى بن أحمد بن إبراهيم بن طباطبا الحسيني ، عن عبدالواحد بن عبدالله الموصلي ، عن أبي علي بن همام ، عن عبدالله بن جعفر الحميري : عن عبدالله بن محمد ، عن محمد بن أحمد ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبدالاعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبدالله يقول : ما تنبأ نبي قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا.

وإن الامة مجمعة على أن الانبياء عليهم السّلام قد بشروا بنبينا صلّى الله عليه وآله ونبهوا على أمره ، ولا يصح منهم ذلك إلا وقد أعلمهم الله تعالى به ، فصدقوا وآمنوا بالمخبر به ، وكذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالائمة أوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله.

وأما الجواب عن الثالث فهو أنه يجوز أن يكون الله تعالى أحدث لرسوله صلّى الله عليه وآله في الحال صورا كصور الائمة عليهم السّلام ليراهم أجمعين على كمالهم ، كمن شاهد (4) أشخاصهم

__________________

(1) آل عمران : 169.

(2) سيأتى مفصله في الاحاديث.

(3) في المصدر : سيكون أوصياء.

(4) في المصدر : فيكون كمن شاهد.

الصفحة 300 من 426