مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 426

عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضار ، تملا به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الارض بعد موتها فما رد يده إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالاكليل ، وألقت السماء بأرواقها وجاء أهل البطاح يصيحون (1) : يا رسول الله الغرق الغرق ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « اللهم حوالينا ولا علينا » فانجاب السحاب عن السماء ، فضحك رسول الله (ص) وقال : لله در أبي طالب ، لو كان حيا لقرت عيناه ، من ينشدنا قوله؟ فقام عمر فقال : عسى أردت يا رسول الله :

وما حملت من ناقة فوق ظهرها  

أبر وأوفى ذمة من محمد  

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ليس هذا من قول أبي طالب هذا من قول حسان بن ثابت ، فقام علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : كأنك أردت يا رسول الله.

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه  

ربيع اليتامى عصمة للارامل  

تلوذ به الهلاك من آل هاشم  

فهم عنده في نعمة وفواضل  

كذبتم وبيت الله : يبزى (2) محمد  

ولما نماصع دونه ونقاتل  

ونسلمه حتى نصرع حوله  

ونذهل عن أبنائنا والحلائل  

فقال رسول الله : أجل ، فقام رجل من بني كنانة فقال :

لك الحمد والحمد ممن شكر  

سقينا بوجه النبي المطر  

دعا الله خالقه دعوة  

وأشخص منه إليه البصر  

فلم يك إلا كألقى الرداء  

وأسرع حتى أتانا الدرر  

دفاق العزائل جم البعاق  

أغاث به الله عليا مضر  

فكان كما قاله عمه  

أبوطالب ذا رواء أغر (3)  

به الله يسقي صيوب الغمام  

فهذا العيان وذاك الخبر  

__________________

(1) في المصدر : يضجون.

(2) في المجالس : نبزى ، وهو الموافق لما في سيرة ابن هشام. وفيه وفى السيرة ايضا : ولما نطاعن. قوله : يبزى أى يقهر ونماصع أى تقاتل ونجالد.

(3) في المجالس : إذ رآه أغر.

الصفحة 3 من 426