مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 426

ثم قال الكراجكي رحمه الله : من الكلام في هذا الخبر - أيدك (1) الله - أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع :

أحدهما : أن يقال لك : كان الانبياء المرسلون قبل رسول الله (ص) قد ماتوا ، فكيف يصح سؤالهم في السماء؟

وثانيها : أن يقال لك : ما معنى قولهم : إنهم بعثوا على نبوته ، وولاية علي ، و الائمة من ولده عليهم السّلام؟.

وثالثها : أن يقال لك : كيف يصح أن يكون الائمة الاثنا عشر عليه السّلام في تلك الحال في السماء ونحن نعلم ضرورة خلاف هذا؟ لان أمير المؤمنين عليه السّلام كان في ذلك الوقت بمكة في الارض ، ولم يدع قط ولا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء ، فأما الائمة من ولد ، فلم يكن وجد أحد منهم بعد ولا ولد ، فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا؟

فهذه مسائل صحيحة ويجب أن يكون معك لها أجوبة معدة.

فأما الجواب عن السؤال الاول فإنا لا نشك في موت (2) الانبياء عليهم السّلام غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم ، بعد مماتهم إلى سمائه ، وأنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ، ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه ، وقد ورد عن النبي (ص أنه قال : « أنا أكرم على الله (3) من أن يدعني في الارض أكثر من ثلاث (4) » وهكذا عندنا حكم الائمة عليهم السّلام ، قال النبي (ص) : « لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه في المغرب لجمع الله بينهما » وليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها ، ولكن لشرف المواضع ،

__________________

(1) في المصدر : اعلم أيدك الله.

(2) أقول : الموت عبارة عن مفارقة الروح عن البدن في هذا العالم ، ولا يكون هو فناء هو الروح والجسد وهلاكهما معا ، فعليه فالارواح باقية في عالم آخر ، والاخبار واردة بانها متعلقة باجساد مثالية وليس بخفى أن السائل والمسؤول والمتكلم والسامع ، وبعبارة اخرى فاعل كل عمل الروح الواقع في الجسد ، فيمكن ان يتكلم الروح بعد تعلقه ببدنه المثالية في عالم آخر ، والاخبار دالة بوقوع ذلك.

(3) في المصدر : أنا أكرم عند الله.

(4) في نسخة : من ثلاث ليال.

الصفحة 299 من 426