في رجال من عبدالقيس ذوي أحلام وأسنان ، وفصاحة (1) وبيان ، وحجة وبرهان ، فلما بصروا به راعهم منظره ومحضره (2) فقال زعيم القوم لي : دونك من أممت (3) ، فما نستطيع أن نكلمه ، فاستقدمت دونهم إليه ، فوقفت بين يديه ، فقلت : سلام عليك يا رسول الله ، بأبى أنت وأمي ، ثم أنشأت أقول :
يا نبي الهدى أتتك رجال | قطعت قرددا وآلا فآلا (4) | |
جابت البيد والمهامه حتى | عالها من طوى السرى ما عالا (5) | |
قطعت دونك الصحاصح تهوي | لا تعد الكلال فيك كلالا | |
كل دهناء يقصر الطرف عنها | أرقلتها قلاصنا إرقالا (6) | |
وطوتها العتاق تجمح فيها | بكماة مثل النجوم تلالا (7) | |
ثم لما رأتك أحسن مرء (8) | افحمت عنك هيبة وجلالا (9) |
__________________
(1) في نسخة : وسماحة وبيان.
(2) في المصدر : راعهم منظره ومحضره عن بيان ، واعتراهم الارواع في أبدانهم. وفى مقتضب الاثر : وعن بهم الارواح في أبدانهم.
(3) في المصدر : دونك من أممت بنا اممه. وفى مقتضب الاثر : أقمه.
(4) القردد : ما ارتفع وغلظ من الارض. والال : أطراف الجبل ونواحيه.
(5) جاب البلاد : قطعها. والمهامه بالهاء : جمع المهمه والمهمهة : المفازة البعيدة. والبيد جمع البيداء. قوله : عالها ، لعله من عال الشئ فلانا : ثقل عليه وأهمه ، وفى المصدر ومقتضب الاثر : عالها من طوى السرى ماغالا. وهو الصحيح ، من غاله : أخذه من حيث لا يدرى ، وطوى البلاد : قطعها.
(6) الدهناء : الفلاة. وأرقلتها : قطعتها. والقلاص جمع القلوص : الابل الطويلة القوائم الشابة منها أو الباقية على السير.
(7) العتاق جمع العتيق : الرائع من كل شئ وخياره ولعله ههنا وصف للفرس. وجمع الفرس استعصى. والكماة جمع الكمى : الشجاع أو لابس السلاح لانه يكمى نفسه أى يسترها بالدرع والبيضة.
(8) في مقتضب الاثر : أحسن مرأى. والمصدر يحتمله.
(9) هكذا في الكتاب ، ولعله مصحف فحمت ، أى لم تستطع جوابا. أو اقحمت كل هو المحتمل في المصدر.




