مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 426

بما أسفلنا من الاخبار في هذا الباب ، وأبواب أحوال الانبياء عليهم السّلام وما سنذكره بعد ذلك في كتاب الامامة ، ولنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمينان على وجه الاجمال :

الاول أن ما ذكرنا من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام من خطبته القاصعة المشهورة بين العامة والخاصة يدل على أنه صلّى الله عليه وآله من لدن كان فطيما كان مؤيدا بأعظم ملك يعلمه مكارم الاخلاق ، ومحاسن الآداب ، وليس هذا إلا معنى النبوة كما عرفت في الاخبار الواردة في معنى النبوة ، وهذا الخبر مؤيد بأخبار كثيرة سبقت في الابواب السابقة في باب منشإه صلّى الله عليه وآله ، وباب تزويج خديجة وغيرها من الابواب.

الثاني : الاخبار المستفيضة الدالة على أنهم عليهم السّلام مؤيدون بروح القدس من بدء حالهم بنحو مامر من التقرير.

الثالث : صحيحة الاحول وغيرها حيث قال : « نحو ما كان رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة (1) » فدلت على أنه صلّى الله عليه وآله كان نبيا قبل الرسالة ، ويؤيده الخبر المشهور عنه صلّى الله عليه وآله : «كنت نبيا وآدم بين الماء والطين» أو «بين الروح والجسد» ويؤيده أيضا الاخبار الكثيرة الدالة على أن الله تعالى اتخذ إبراهيم عليه السّلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وأن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ، وأن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وأن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله (2) إماما.

الرابع : ما رواه الكليني في الصحيح عن يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام أكان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد حجة لله على أهله زمانه؟ فقال : كان يومئذ نبيا حجة لله غير مرسل أما تسمع لقوله حين قال : « إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا» (3) قلت : فكان يومئذ حجة الله على زكريا في تلك الحال وهو في المهد؟ فقال : كان عيسى في تلك الحال آية للناس ورحمة من الله لمريم حين تكلم فعبر عنها (4) وكان نبيا حجة على من سمع كلامه في تلك

__________________

(1) تقدم الخبر تحت رقم 27 ص 266.

(2) تقدم الخبر في بابه ج 12 ص 12.

(3) مريم : 31.

(4) * أى تكلم عن مريم حين سكتت وأشارت إلى ابنها.

الصفحة 279 من 426