مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 426

الرابع : لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان طريقه إلى ذلك إما الوحي أو النقل ، ويلزم من الاول أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره ، ومن الثاني التعويل على نقل اليهود وهو باطل ، لانه ليس بمتواتر ، لما تطرق إليه من القدح المانع من إفاده اليقين ، ونقل الآحاد منهم لا يوجب العمل لعدم الثقة.

واحتج الآخرون بقوله تعالى : « فبهداهم اقتده (1) » وبقوله : « ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا (2) » وبقوله : « شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا (3) » وبقوله : « إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين (4) » وبقوله : «إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون (5) » وبأنه صلّى الله عليه وآله رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوراة.

أجاب الاولون عن الآية الاولى بأنها تتضمن الامر بالاهتداء بهداهم كلهم ، فلا يكون ذلك إشارة إلى شرعهم ، لانه مختلف ، فيجب صرفه إلى ما اتفقوا عليه ، وهو دلائل العقائد العقلية دون الفروع الشرعية.

وعن الثاني بأن ملة إبراهيم عليه السّلام المراد بها العقليات دون الشرعيات (6) يدل على ذلك قوله : « ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه (7) » فلو أراد الشرعيات لما جاز نسخ شئ منها ، وقد نسخ كثير من شرعه ، فتعين أن المراد منه العقليات.

وعن الآية الثالثة أنه لا يلزم من وصية نوح عليه السّلام بشرعنا أنه أمره به ، بل يحتمل أن يكون وصايته به أمرا منه بقبوله عند أعقابهم إلى زمانه صلّى الله عليه وآله ، أو وصى به

__________________

(1) النساء : 90

(2) النحل : 123.

(3) الشورى : 13.

(4) النساء : 163.

(5) المائدة : 44.

(6) وربما يقال : ان هذا التوجيه لا ينطبق على مثل قوله تعالى : « ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين » حيث ظاهره عدم الحرج في الفروع ، الا أن يقال ذلك أيضا في الحرج الشديد المنتفى عقلا فيكون من العقليات أيضا.

(7) البقرة : 130.

الصفحة 277 من 426