وثانيها : أن الفترة لما كان (1) بين عيسى عليه السّلام ومحمد (ص) وبعث الله محمدا أنزل الله سبحانه جبرئيل بالوحي ، فلما نزلت (2) ظنت الملائكة أنه نزل بشئ من أمر الساعة فصعقوا لذلك ، فجعل جبرئيل يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع ، فرفعوا رؤوسهم وقال بعضهم لبعض : « ماذا قال ربكم قالوا الحق » يعني الوحي عن مقاتل والكلبي.
وثالثها : أن الله إذا أوحى إلى بعض ملائكته لحق الملائكة غشي عند سماع الوحي ويصعقون ويخرون سجدا للآية العظيمة ، فإذا فزع عن قلوبهم سألت الملائكة ذلك الملك الذي اوحي إليه ماذا قال ربك؟ أو يسأل بعضهم بعضا فيعلمون أن الامر في غيرهم عن ابن مسعود ، واختاره الجبائي (3).
12 - ك : إن النبي صلّى الله عليه وآله كان يكون بين أصحابه فيغمى عليه وهو يتصاب عرقا (4) فإذا أفاق قال : قال الله عزّ وجلّ : كذا وكذا ، وأمركم بكذا ، ونهاكم عن كذا ، وأكثر مخالفينا يقولون : إن ذلك كان يكون عند نزول جبرئيل عليه السّلام عليه ، فسئل الصادق عليه السّلام عن الغشية التي كانت تأخذ النبي (ص) أكانت تكون عند هبوط جبرئيل؟ فقال : لا ، إن جبرئيل عليه السّلام إذا أتى (5) النبي صلّى الله عليه وآله لم يدخل عليه حتى يستأذنه ، فإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد ، وإنما ذلك عند مخاطبة الله عزّ وجلّ إياه بغير ترجمان وواسطة حدثنا بذلك ابن إدريس ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن محمد بن الحسين بن زيد (6) ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن ثابت ، عن الصادق عليه السّلام (7).
13 - قب : وأما كيفية نزول الوحي فقد سأله الحارث بن هشام كيف يأتيك الوحي؟ فقال : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني ، فقد (8)
__________________
(1) في المصدر : لما كانت
(2) في المصدر : فلما نزل وهو الصحيح.
(3) مجمع البيان 8 : 389.
(4) في المصدر : ينصاب عرقا.
(5) في المصدر : كان إذا أتى.
(6) في المصدر : محمد بن الحسين بن يزيد.
(7) كمال الدين 51.
(8) وقد خ ل.




