مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 426

ليتلوه على الناس ، وهذا الجمع مؤيد بالاخبار ، ويمكن الجمع بوجوه اخر سيأتي تحقيقها في باب ليلة القدر وغيره ، فقوله رحمه الله : إن الله تعالى أعطى نبيه صلّى الله عليه وآله العلم جملة لا يعني به أنه أعطاه بمحض النزول إلى البيت المعمور ليرد عليه ما أورده رحمه الله ، ولا أن المراد بالنزول إلى البيت المعمور أنه علمه النبي صلّى الله عليه وآله ، وهذا منه رحمه الله غريب ، وأما اللوح الذي ذكره أولا أنه يضرب جبين إسرافيل عليه السّلام فيحتمل أن يكون المراد به اللوح المحفوظ ، ويكون ذلك عند أول النزول إلى البيت المعمور ، أو يكون المراد اللوح الذي ثبت فيه القرآن في السماء الرابعة ، ولعله بعد نظر إسرافيل في اللوح على الوجهين يجد فيه علامة يعرف بها مقدار ما يلزمه إنزالها ، أو يكون لوحا آخر ينقش فيه شئ فشئ عند إرادة الوحي ، ولا ينافي انتقاش الاشياء فيه كونه ملكا كما اعترض عليه المفيد رحمه الله وإن كان بعيدا.

3 - فس : « وما كان لبشر أن يكلمه الله » الآية ، قال : وحي مشافهة ، ووحي إلهام ، وهو الذى يقع في القلب «أو من وراء حجاب» كما كلم الله نبيه صلّى الله عليه وآله ، وكما كلم الله موسى عليه السّلام من النار «أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء» قال : وحي مشافهة يعني إلى الناس ، ثم قال لنبيه صلّى الله عليه وآله : « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان » قال : روح القدس ، هي التي قال الصادق عليه السّلام في قوله : « ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي (1) » قال : هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهو مع الائمة (2).

أقول : سيأتي في تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : وأما تفسير وحي النبوة والرسالة فهو قوله تعالى : « إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل (3) » إلى آخر الآية ، وأما وحي الالهام فهو قوله عزّ وجلّ : « وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما

__________________

(1) الاسراء : 85.

(2) تفسير القمى : 605 و 606.

(3) النساء : 163.

الصفحة 255 من 426