مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 426

حيث كان اميا وكانوا يكتبون ، فلو لقي عليه جملة لتعيي (1) بحفظه ، ولان نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وخوض في المعنى ، ولانه إذا نزل منجما (2) ويتحدي بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه ، ولانه إذا نزل به جبرئيل حالا بعد حال يثبت به فؤاده ، ومن فوائد التفريق معرفة الناسخ والمنسوخ ، ومنها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية ، فإنه يعين على البلاغة « ورتلناه ترتيلا » أي وقرأنا عليك شيئا بعد شئ على توءدة وتمهل في عشرين سنة ، أو ثلاث وعشرين سنة (3).

قوله تعالى : « ما كان لبشر » أي لا يصح له « أن يكلمه الله إلا وحيا » أي إلهاما و قذفا في القلوب ، أو إلقاء في المنام « أو من وراء حجاب » أي يكلمه من وراء حجاب كما كلم موسى عليه السّلام بخلق الصوت في الطور ، وكما كلم نبينا (ص) في المعراج ، وهذا إما على سبيل الاستعارة والتشبيه ، فإن من يسمع الكلام ولا يرى المتكلم ، يشبه حاله بحال من يكلم من وراء حجاب ، أو المراد بالحجاب الحجاب المعنوي من كماله تعالى ، ونقص الممكنات ، ونوريته تعالى ، وظلمانية غيره ، كما سبق تحقيقه في كتاب التوحيد أو يرسل رسولا ، أي ملكا « فيوحي بإذنه ما يشاء » ، فظهر أن وحيه تعالى منحصر في أقسام ثلاثة : إما بالالهام والالقاء في المنام ، أو بخلق الصوت بحيث يسمعه الموحى إليه ، أو بإرسال ملك ، وعلم الملك أيضا يكون على هذه الوجوه (4) ، والملك الاول (5) لا يكون علمه إلا بوجهين منها ، وقد يكون بأن يطالع في اللوح ، وسيأتي تحقيقه في الاخبار « إنه علي » عن أن يدرك بالابصار « حكيم » في جميع الافعال « وكذلك أوحينا إليك روحا » قيل : المراد القرآن ، وقيل جبرئيل وسيأتي في الاخبار أن المراد به روح القدس ، فعلى الاخيرين المراد ب- « أوحينا » أرسلنا « من أمرنا » أي بأمرنا أو أنه من عالم الامر ، وقد مر تحقيقه

__________________

(1) عى وعيى وتعيى بأمره : عجز عنه ، ولم يطق إحكامه.

(2) أى في أوقات معينة.

(3) أنوار التنزيل 2 : 162.

(4) أى بالالهام ، أو بخلق الصوت ، أو بتوسيط ملك ، وأما الالقاء في المنام فلا يكون في ملك.

(5) أى الملك الذى يأخذ عن الله بلا واسطة لا يكون عليه الا بالالهام أو بخلق الصوت.

الصفحة 247 من 426