بيان : قال الجزري : فيه : فينادي يوم القيامة مناد فيشرئبون لصوته ، أي يرفعون رؤوسهم لينظروا إليه ، وكل رافع رأسه مشرئب.
47 - أقول : ثم روى السيد - رحمه الله - في الكتاب المسطور من الكتاب المذكور عن محمد الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عمار بن حماد الانصاري ، عن عمرو بن شمر ، عن مبارك بن فضال (1) والعامة عن الحسن ، عن رجل من أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله قال : إن قوما خاضوا في بعض أمر علي عليه السّلام بعد الذي كان من وقعة الجمل ، قال الرجل الذي يسمع من (2) الحسن الحديث : ويلكم ما تريدون من أول السابق بالايمان بالله ، والاقرار بما جاء من عند الله؟ لقد كنت عاشر عشرة من ولد عبد المطلب إذ أتانا علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : أجيبوا رسول الله (ص) إلى غد (3) في منزل أبي طالب ، فتغامزنا ، فلما ولى قلنا : أترى محمدا أن يشبعنا اليوم؟ وما منا يومئذ من العشرة رجلا إلا وهو يأكل الجذعة السمينة ، ويشرب الفرق من اللبن ، فغدوا عليه في منزل أبي طالب وإذا نحن برسول الله صلّى الله عليه وآله فحييناه بتحية الجاهلية ، وحيانا هو بتحية الاسلام ، فأول ما أنكرنا منه ذلك ، ثم أمر بجفنة من خبز ولحم فقدمت إلينا ، ووضع يده اليمنى على ذروتها وقال : بسم الله كلوا على اسم الله ، فتغيرنا لذلك ثم تمسكنا لحاجتنا إلى الطعام ، وذلك أننا جوعنا أنفسنا للميعاد بالامس فأكلنا حتى انتهينا والجفنة كما هي مدفقة ، ثم دفع إلينا عسا من لبن ، فكان علي يخدمنا فشربنا كلنا حتى روينا والعس على حاله ، حتى إذا فرغنا قال : يا بني عبدالمطلب إني نذير لكم من الله عزّ وجلّ إني أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب ، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا ، إن هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم عليه السّلام لقومه ، فمن كفر بعد ذلك منكم فإن الله يعذبه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، واتقو الله و اسمعوا ما أقول لكم ، واعلموا يا بني عبدالمطلب إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل له أخا
__________________
(1) هكذا في الكتاب وفى المصدر : فضالة ، وهو الصحيح ، والرجل مترجم في التقريب 81
(2) هكذا في الكتاب ومصدره ، واستظهر المصنف أن الصحيح : سمع منه.
(3) غداء : ظ.




