نزل أبوسفيان وعكرمة وأبوالاعور السلمي على عبدالله بن أبي وعبدالله بن أبي سرح فقالوا : يا محمد ارفض ذكر آلهتنا وقل : إن لها شفاعة لمن عبدها ، وندعك وربك فشق ذلك على النبي صلّى الله عليه وآله ، فأمر فأخرجوا من المدينة ، ونزل : « ولا تطع الكافرين » من أهل مكة « والمنافقين (1) » من أهل المدينة.
ابن عباس عيروا النبي بكثرة التزوج وقالوا : لو كان نبيا لشغلته النبوة عن تزوج النساء ، فنزل « ولقد أرسلنا رسلا من قبلك (2) ».
ابن عباس : والاصم : كان النبي صلّى الله عليه وآله يصلي عند المقام فمر به أبوجهل فقال : يا محمد ألم أنهك عن هذا وتوعده ، فأغلظ له رسول الله وانتهره ، فقال : يا محمد بأي شئ تهددني أما والله إني لاكبر هذا الوادي ناديا ، فنزلت : « أرأيت الذي ينهى » ألى قوله : « فليدع ناديه * سندع الزبانية (3) » فقال ابن عباس : لو نادى لاخذته الزبانية بالعذاب مكانه.
القرظي : قالت قريش : يامحمد شتمت الآلهة ، وسفهت الاحلام ، وفرقت الجماعة ، فإن طلبت مالا أعطيناك ، أو الشرف سودناك ، أو كان بك علة داويناك ، فقال صلّى الله عليه وآله : ليس شئ من ذلك ، بل بعثني الله إليكم رسولا ، وأنزل كتابا ، فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا والآخرة : وإن تردوه أصبر حتى يحكم الله بيننا ، قالوا : فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك ، ويجعل لنا كنوزا وجنانا وقصورا من ذهب ، أو يسقط علينا السماء كما زعمت كسفا ، أو تاتي بالله والملائكة قبيلا ، فقال عبدالله بن امية المخزومي والله لا اؤمن بك حتى تتخذ سلما إلى السماء ، ثم ترقى وأنا أنظر ، فقال أبوجهل : إنه أبى إلا سب الآلهة ، وشتم الآباء ، وإني اعاهد الله لاحملن حجرا ، فإذا سجد ضربت به رأسه ، فانصرف النبي (ص) حزينا ، فنزل « وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا (4) » الآيات.
__________________
(1) الاحزاب : 1 و 48.
(2) الرعد : 38.
(3) العلق : 9 - 18.
(4) الاسراء : 90 - 93




