حتى خديجة تدعوني لاخبرها | وما لنا بخفي العلم من خبر | |
فخبرتني بأمر قد سمعت به | فيما مضى من قديم الناس والعصر | |
بأن أحمد يأتيه فيخبره | جبريل أنك مبعوث إلى البشر |
ومن قصيدة له :
فخبرنا عن كل خير بعلمه | وللحق أبواب لهن مفاتح | |
وإن ابن عبدالله أحمد مرسل | إلى كل من ضمت عليه الاباطح | |
وظني به أن سوف يبعث صادقا | كما ارسل العبدان نوح وصالح | |
وموسى وإبراهيم حتى يرى له | بهاء ومنشور من الذكر واضح |
وروي أنه نزل جبرئيل على جياد (1) أصفر والنبي (ص)بين علي عليه السّلام وجعفر ، فجلس جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجله ، ولم ينبهاه إعظاما له ، فقال ميكائيل : إلى أيهم بعثت؟ قال : إلى الاوسط ، فلما انتبه أدى إليه جبرئيل الرسالة عن الله تعالى ، فلما نهض جبرئيل ليقوم أخذ رسول الله (ص) بثوبه ثم قال : ما اسمك ، قال : جبرئيل ، ثم نهض النبي (ص) ليلحق بقومه فما مر بشجرة ولا مدرة إلا سلمت عليه وهنأته ، ثم كان جبرئيل يأتيه ولا يدنو منه إلا بعد أن يستأذن عليه ، فأتاه يوما وهو بأعلى مكة فغمز بعقبه بناحية الوادي فانفجر عين فتوضأ جبرئيل ، وتطهر الرسول ، ثم صلى الظهر وهي أول صلاة فرضها الله عزّ وجلّ ، وصلى أمير المؤمنين عليه السّلام مع النبي (ص) ، ورجع رسول الله (ص) من يومه إلى خديجة فأخبرها ، فتوضأت وصلت صلاة العصر من ذلك اليوم.
وروي أن جبرئيل عليه السّلام أخرج قطعة ديباج فيها خط فقال : اقرء ، قلت : كيف أقرء ولست بقارئ؟ إلى ثلاث مرات ، فقال في المرة الرابعة ، « اقرء باسم ربك » إلى قوله : «مالم يعلم» ثم أنزل الله تعالى جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام ومع كل واحد منهما سبعون ألف ملك ، وأتي بالكرسي ووضع تاجا على رأس محمد (ص) وأعطى لواء الحمد بيده فقال : اصعد عليه واحمد الله ، فلما نزل عن الكرسي توجه إلى خديجة فكان كل شئ يسجد له ويقول بلسان فصيح : السلام عليك يا نبي الله ، فلما دخل الدار صارت الدار منورة ، فقالت
__________________
(1) * أقول : كذا في النسخ كلها ولعله مصحف « جواد » والاصفر صفة له راجع ص 198.




