مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 426

وتتبع أوامره ، وتنتهي عما نهي فيه عنه « إنك على صراط مستقيم » أي على دين حق « وإنه لذكر لك ولقومك » أي وإن القرآن الذي اوحي إليك لشرف لك ولقومك من قريش « وسوف تسألون » عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف ، أو عما يلزمكم من القيام بحق القرآن.

أقول : سيأتي في الاخبار أن المراد بالقوم الائمة عليهم السّلام وهم يسألون عن علم القرآن.

قوله تعالى : « فتول عنهم » أي فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الاصرار والعناد « فما أنت بملوم » على الاعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ « وذكر » ولا تدع التذكير والموعظة « فإن الذكرى تنفع المؤمنين » من قد رالله إيمانه ، أو من آمن فإنه يزداد بصيرة.

« فذكر » فاثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم « فما أنت بنعمة ربك » بحمد الله و إنعامه « بكاهن ولا مجنون » كما يقولون.

« فأعرض عمن تولى » أي عن دعوته والاهتمام بشأنه ، فإن من كانت الدنيا منتهى همته ومبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا.

« هذا نذير من النذر الاولى » أي هذا القرآن نذير من جنس الانذارات المتقدمة أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الاولين (1).

« فتول عنهم » لعلمك أن الانذار لا يغني فيهم.

قوله تعالى : « ودوا لو تدهن فيدهنون » أي تلين لهم في دينك فيلينون في دينهم « كل حلاف » أي كثير الحلف بالباطل لقلة مبالاته بالكذب « مهين » من المهانة وهي القلة في الرأي والتميز ، وقيل : ذليل عند الله وعند الناس ، قيل : يعنى الوليد بن المغيرة ، عرض على النبي صلّى الله عليه وآله المال ليرجع عن دينه ، وقيل : الاخنس بن شريق ، وقيل : الاسود ابن عبد يغوث هماز ، أي عياب « مشاء بنميم » أي يفسد بين الناس بالنميمة « مناع للخير » أي بخيل بالمال أو عن الاسلام « معتد » متجاوز في الظلم « أثيم » كثير الاثم « عتل بعد ذلك » أي جاف غليظ بعد ما عد من مثالبه « زنيم » أي دعي ملصق إلى قوم ليس

__________________

(1) وذلك لان النذير قد يكون مصدرا غير قياسية للانذار وقد يكون صفة بمعنى المنذر والجمع نذر.

الصفحة 166 من 426