مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 426

المؤمنون قد أشركوا من حيث لا يعلمون (1).

وفي قوله : « أومن كان ميتا » قيل : إنها نزلت في حمزة بن عبدالمطلب وأبي جهل وذلك أن أباجهل آذى رسول الله (ص) ، فاخبر بذلك حمزة وهو على دين قومه ، فغضب و جاء ومعه قوس فضرب بها رأس أبي جهل وآمن ، عن ابن عباس ، وقيل : نزلت في عماربن ياسر حين آمن وأبي جهل ، عن عكرمة ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام ، وقيل : إنها عامة في كل مؤمن وكافر (2).

قوله تعالى : « إني رسول الله إليكم » قال البيضاوي : الخطاب عام ، وكان رسول الله مبعوثا إلى كافة الثقلين وسائر الرسل إلى أقوامهم « جميعا » حال من إليكم «الذي له ملك السماوات والارض» صفة لله ، أو مدح منصوب ، أومرفوع ، أو مبتدأ خبره «لا إله إلا هو» و على الوجوه الاول بيان لما قبله « يحيي ويميت » مزيد تقرير لاختصاصه بالالوهية (3).

قوله تعالى : « وإذ قالوا اللهم » قال الطبرسي رحمه الله : القائل لذلك النضر بن الحارث وروي في الصحيحين أنه من قول أبي جهل ، « وما كان الله ليعذبهم » أي أهل مكة بعذاب الاستيصال « وأنت فيهم » أي وأنت مقيم بن أظهرهم ، قال ابن عباس إن الله لم يعذب قومه حتى أخرجوه منها « وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون » أي وفيهم بقية المؤمنين بعد خروجك من مكة ، وذلك أن النبي (ص) لما خرج من مكة بقيت فيها بقية من المؤمنين لم يهاجروا لعذر وكانوا على عزم الهجرة ، فرفع الله العذاب عن مشركي مكة لحرمة استغفارهم ، فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة ، وقيل : معناه وما يعذبهم الله بعذاب الاستيصال في الدنيا وهم يقولون : غفرانك ربنا ، وإنما يعذبهم على شركهم في الآخرة ، وفي تفسير علي بن إبراهيم لما قال النبي صلّى الله عليه وآله لقريش : إني أقتل جميع ملوك الدنيا ، وأجر الملك إليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكون بها العرب ، ويدين لكم العجم ، فقال أبو جهل : «اللهم إن كان هذا هو الحق» الآية حسدا لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، ثم قال : غفرانك اللهم ربنا ، فأنزل الله «وما كان الله ليعذبهم» الآية ، ولما هموا بقتل رسول الله صلّى الله عليه وآله و

__________________

(1) مجمع البيان 4 : 347.

(2) مجمع البيان 4 : 359.

(3) أنوار التنزيل 1 : 450 و 451.

الصفحة 160 من 426