مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 426

وهو قول أكثر المفسرين ، ويؤيده ما روي عن سلام بن مسكين ، عن أبي يزيد المدني أن رسول الله (ص) لقي أبا جهل فصافحه أبوجهل ، فقيل له في ذلك فقال : والله إني لاعلم أنه صادق ، ولكن متى كنا تبعا لعبد مناف؟! فأنزل الله هذه الآية.

وثانيها : أن المعنى لا يكذبونك بحجة ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان ، ويؤيده ما روي عن علي عليه السّلام أنه كان يقرأ لا يكذبونك ويقول : إن المراد بها أنهم لا يؤتون بحق هو أحق من حقك.

وثالثها : أن المراد لا يصادفونك كاذبا.

ورابعها : أن المراد لاينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به ، لانك كنت عندهم أمينا صدوقا ، وإنما يدفعون ما أتيت به ويقصدون التكذيب بآيات الله.

وخامسها : أن المراد أن تكذيبك راجع إلي ، ولست مختصا به لانك رسول ، فمن رد عليك فقد رد علي (1).

قوله تعالى : « قل لا أسألكم عليه » أي على التبليغ ، وقيل : القرآن « أجرا » أي جعلا من قبلكم « إن هو » أي التبليغ ، وقيل : القرآن ، أو الغرض « إلا ذكرى للعالمين » تذكير وعظة لهم (2).

قوله تعالى : « ولا تسبوا » قال الطبرسي رحمه الله : قال ابن عباس : لما نزلت « إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم (3) » الآية ، قال المشركون : يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا ، أو لنهجون ربك؟ فنزلت الآية ، وقال قتادة : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم الله عن ذلك لئلا يسبوا الله ، فإنهم قوم جهلة ، وسئل أبوعبدالله عليه السّلام عن قول النبي (ص) : «إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانة سوداء في ليلة ظلماء» فقال : كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله ، وكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون ، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا يسبوا - الكفار - إله المؤمنين ، فيكون

__________________

(1) مجمع البيان 4 : 293 و 294.

(2) أنوار التنزيل 1 : 390.

(3) الانبياء : 98.

الصفحة 159 من 426