قتادة وجابر عبدالله في قوله : « وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله (1) » نزلت في النجاشي ، لما مات نعاه جبرئيل إلى النبي صلّى الله عليه وآله فجمع الناس في البقيع ، وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه ، فقالت المنافقون في ذلك فجاءت الاخبار من كل جانب أنه مات في ذلك اليوم في تلك الساعة ، وما علم هرقل بموته إلا من تجار رأوا من المدينة.
الكلبي في قوله : « فشدوا الوثاق (2) » نزلت في العباس لما اسر في يوم بدر ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : افد نفسك وابني أخيك - يعني عقيلا ونوفلا - وحليفك - يعني عتبة بن أبي جحدر - فإنك ذو مال ، فقال : إن القوم استكرهوني ولا مال عندي ، قال : فأين المال الذي وضعته بمكة عند ام الفضل حين خرجت ، ولم يكن معكما أحد ، وقلت إن اصبت في سفري فللفضل كذا ، ولعبد الله كذا ، ولقثم كذا ، قال : والذي بعثك بالحق نبيا ما علم بهذا أحد غيرها ، وإني لاعلم أنك لرسول الله ، ففدى نفسه بمأة اوقية ، وكل واحد بمأة اوقية ، فنزل : « يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى (3) » الآية ، فكان العباس يقول : صدق الله وصدق رسوله ، فإنه كان معي عشرون اوقية فاخذت فأعطاني الله مكانها عشرين عبدا كل منهم يضرب (4) بمال كثير ، أدناهم يضرب بعشرين ألف درهم ،
وقال أبوجعفر عليه السّلام ، بينا رسول الله (ص) في المسجد إذا قال : قم يا فلان : قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر ، فقال : اخرجوا من مسجدنا لا تصلون فيه وأنتم لا تزكون.
وحكمه : « لتدخلن المسجد الحرام (5) » وفيه حديث عمر ، ومثل حكمه على اليهود إنهم لن يتمنوا الموت (6) ، فعجزوا عنه وهم مكلفون مختارون ، ويقرأ هذه الآية في
__________________
(1) آل عمران : 199.
(2) محمد : 4.
(3) الانفال : 70.
(4) أى يتجر بماله له.
(5) الفتح : 27.
(6) راجع سورة الجمعة آية : 7.




