12 - يج : روي أن من كان بحضرته من المنافقين كانوا لا يكونون في شئ من ذكره إلا أطلعه الله عليهم وبينه فيخبرهم به ، حتى كان بعضهم يقول لصاحبه : اسكت وكف ، فو الله لو لم يكن عندنا إلا الحجارة لاخبرته حجارة البطحاء ، لم يكن ذلك منه ولا منهم مرة ولا مرات ، بل يكثر ذلك أن يحصى عدده حتى يظن ظان أن ذلك كان بالظن والتخمين ، كيف وهو يخبرهم بما قالوا على ما لفظوا ، ويخبرهم عما في ضمائرهم ، فكلما ضوعفت عليهم الآيات ازدادوا عمى لعنادهم (1).
13 - يج : روي أنه أتى يهود النضير مع جماعة من أصحابه فاندس له رجل منهم ولم يخبر أحدا ، ولم يؤامر (2) بشرا إلا ما أضمره عليه ، وهو يريد أن يطرح عليه صخرة وكان قاعدا في ظل اطم من آطامهم ، فنذرته (3) نذارة الله ، فقام راجعا إلى المدينة وأنبأ القوم بما أراد صاحبهم ، فسألوه فصدقهم وصدقوه ، وبعث الله على الذي أراد كيده أمس الخلق به (4) رحما فقتله ، فنفل (5) ماله رسول الله كله.
بيان : قوله : فاندس أي اختفى ، والاطم بضمتين : القصر وكل حصن مبني بحجارة ، وكل بيت مربع مسطح ، والجمع آطام واطوم.
14 - يج : روي أن عليا قال : بعثني رسول الله والزبير والمقداد معي فقال : انطلقوا حتى تبلغوا روضة خاخ فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فانطلقنا وأدركناها وقلنا : أين الكتاب؟ قال : ما معي كتاب ، ففتشها الزبير والمقداد وقالا : ما نرى معها كتابا ، فقلت : حدث به رسول الله وتقولان : ليس معها؟ لتخرجنه أو لاجردنك ، فأخرجته من حجزتها (6) ، فلما عادوا إلى النبي صلّى الله عليه وآله قال : يا حاطب
__________________
(1) قوله : لم يكن ذلك إلى آخره من الكلام الراوندى.
(2) أى لم يشاور.
(3) فبدرته خ ل.
(4) أى أقربهم به رحما.
(5) نقل خ ل. أقول : نفل ماله أى أعطاه الناس وقسمه بينهم نافلة.
(6) الحجزة : معقد الازار.




