وعبده ، وأن تحجوا البيت ، وتصوموا شهرا من اثني عشر شهرا وهو شهر رمضان ، فمن أجابني فله الجنة نزلا وثوابا ، ومن عصاني كانت له النار منقلبا وعقابا ، قال : فأسلمنا وعقد لي لواء وكتب لي كتابا ، فقال زمل عند ذلك.
*(شعر)*
إليك رسول الله أعملت نصها | اكلفها حزنا وقوزا من الرمل | |
لانصر خير الناس نصرا مؤزرا | وأعقد حبلا من حبالك في حبلي | |
وأشهد أن الله لا شئ غيره | آدين له ما أثقلت قدمي نعلي |
قال : وذكروا أن عمرو بن مرة كان يحدث فيقول : خرجت حاجا في الجاهلية في جماعة من قومي ، فرأيت في المنام وأنا في الطريق كأن نورا قد سطع من الكعبة حتى أضاء إلى نخل يثرب ، وجبلي جهينة : الاشعر والاجرد ، وسمعت في النوم قائلا يقول : تقشعت الظلماء ، وسطع الضياء ، وبعث خاتم الانبياء ، ثم أضاء إضاءة اخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن وسمعته يقول : أقبل حق فسطع ، ودمغ باطل فانقمع فانتبهت فزعا وقلت لاصحابي : والله ليحدثن بمكة في هذا الحي من قريش حدث ، ثم أخبرتهم بما رأيت ، فلما انصرفنا إلى بلادنا جاءنا مخبر يخبر أن رجلا من قريش يقال له : أحمد قد بعث ، وكان لنا صنم فكنت أنا الذي أسدنه فشددت عليه فكسرته ، وخرجت حتى قدمت عليه مكة فأخبرته ، فقال : يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة ، أدعوهم إلى الاسلام ، وآمرهم بحقن الدماء ، وصلة الارحام ، وعبادة الرحمن ، ورفض الاوثان وحج البيت ، وصوم شهر رمضان ، فمن أجاب فله الجنة ، ومن عصى فله النار ، فآمن بالله يا عمرو بن مرة تأمن يوم القيامة من النار ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله آمنت بما جئت به من حلال وحرام من إن أرغم ذلك كثيرا من الاقوام ، وأنشأت أقول :
شهدت بأن الله حق وأنني | لآلهة الاحجار أول تارك | |
وشمرت عن ساقي الازار مهاجرا | إليك أجوب (1) الوعث بعد الدكادك | |
لاصحب خير الناس نفسا ووالدا | رسول مليك الناس فوق الحبائك |
ثم قلت : يا رسول الله ابعثني إلى قومي لعل الله تبارك وتعالى أن يمن بي عليهم
__________________
(1) جاب البلاد : قطعها.




